فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 201

الجمهور [1] في ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله تعالى- في الفصل الثاني.

تنبيه:

قد يتبادر في ذهن البعض اشتراط الذكورية للشهادة بناء على أنها شرط في وجوب الجهاد، ولأن النساء لسن من أهل القتال، كما ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها- «أنها استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال: جهادكن الحج» [2] . ولكن هذا يدل على عدم الوجوب، وإلا فإن النساء يجوز لهن أن يتطوعن في الجهاد، وبهذا فقد يقتلن، فيأخذن أحكام الشهيد، وهذا مما لا خلاف فيه عند الأئمة الأربعة -حسب علمي وإطلاعي- [3] .

قال السرخسي [4] : «لا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال» [5] .

وقد دلت الأحاديث على هذا، فقد بوب البخاري -رحمه الله- في صحيحه بباب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، ثم ذكر حديثًا طويلًا فيه دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم حرام بنت ملحان -رضي الله عنها- بالجهاد والشهادة [6] .

(1) تبيين الحقائق: 1/ 247، المدونة، للإمام مالك: 1/ 183، كشاف القناع: 2/ 100.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب جهاد النساء، رقم 2875.

(3) ذكر الشوكاني في السيل الجرار: 1/ 342، أن الزيدية يشترطون الذكورة للشهادة، وأجاب عن ذلك فقال:"... أما المرأة فظاهر لأنها من جملة من يكتب له الأجر ويكتب عليه الوزر، وعدم وجوب الجهاد عليها لا يسلبها حكم الشهادة إذا قاتلت وقُتلت".

(4) هو: محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة، فقيه أصولي، مجتهد، ألقي في السجن سنة 466 هـ، لأنه أفتى بأن زواج الملك بعتيقته، قبل أن تمضي عدتها حرام، فقضى في السجن ما يقرب من خمس عشرة سنة، وكان طلبة العلم يترددون إليه فيقفون أمام سجنه، فأملى عليهم المبسوط -خمسة عشر مجلدًا- أشهر مؤلفاته من خاطره دون مطالعة، كما أملى عليهم السير الكبير للشيباني. توفي في حدود سنة 490 هـ. انظر: تاج التراجم، ص 234، ومقدمة صلاح الدين المنجد لشرح السير الكبير للسرخسي: 1/ 16، معجم المؤلفين: 8/ 267 - 268.

(5) المبسوط: 2/ 53.

(6) انظر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد، رقم 2788، فتح الباري: 6/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت