فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 201

ورد في النصوص الشرعية التشديد في أمر الدين والحث على الوفاء به، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» [1] . وعن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: «كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع راحته على جبهته، ثم قال: سبحان الله! ماذا نزل من التشديد. فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد سألته: يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله، ثم أحيي ثم قتل، ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه» [2] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه دينه» [3] .

وهذه الأحاديث الشريفة ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة بما سبق ذكره ممن جعل وكيلًا للقضاء، أو ترك وفاءً، أو كانت له نية في أدائه، ويدل على هذا: ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه «أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، كفر الله خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن قتلت في سبيل الله مقبلًا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك إلا الدين، كذلك قال جبريل عليه السلام» [4] .

وفي رواية لأحمد: «فلما ولى دعاه فقال: إلا أن يكون عليك دين ليس له عندك وفاء» [5] . فدل على أن من كان له وفاء يكفر الله عنه خطاياه وإن كان عليه دين.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» [6] .

وعن أم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها- أنها قالت: «إني سمعت نبيي وخليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885.

(2) أخرجه النسائي، كتاب البيع، باب التغليظ في الدين، رقم 4684. وأحمد في مسنده، الفتح الرباني: 15/ 90. والحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(3) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"نفس المؤمن ..."رقم 1079، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، رقم 2413. وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 6779.

(4) سبق تخريجه.

(5) أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قال الساعاتي -رحمه الله-: لم أقف عليه لغير أحمد، وفي إسناده من لا أعرفه، ويعضده ما قبله. الفتح الرباني: 14/ 32.

كما أخرجه البزار. كشف الأستار عن زوائد البزار: 2/ 117.

قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد حسن. مجمع الزوائد: 4/ 127.

(6) أخرجه البخاري، كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها، رقم 2387. وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 15/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت