فهرس الكتاب
ثم علمتم أنَّ المادة (25) من دستوركم الشركي الوضعي تنص على أنَّ: (السلطة التشريعية تُناط بالملك وأعضاء مجلس الأمة) . وأن نص المادة (24) (تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في الدستور) .
عرفتم أنَّ كلّ من قَبِل بمثل هذا الدين المحدث، والكفر البواح المناقض لدين الله تعالى وتوحيده؛ قد اتخذ هؤلاء المشرِّعين أربابًا من دون الله تعالى أشركهم مع الله في عبادته، قال تعالى: {أم لهم شركاء شَرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} . وقال عز وجل مُنكِرًا على المشرِّكين: {ءَأربابٌ متفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار} . ويقول تعالى: {أفحُكمَ الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} .
يقول الحافظ أبو الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (يُنكر تعالى على من خرج عن حُكم الله المحكم المشتمل على كلِّ خيرٍ، الناهي عن كلِّ شرٍ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهلُ الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعون بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارةٌ عن كتابٍ مجموع من أحكامٍ قد اقتبسها من شرائعَ شتى من اليهودية والنصرانية والملّة الإسلامية وغيرها، وفيها كثيرٌ من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا مٌتبعًا يقدمونها على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافرٌ يجب قِتاله حتى يرجع إلى حُكم الله ورسوله فلا يُحكم سِواه في قليلٍ ولا كثيرٍ) اه.
ومما تقدم تعرف حقيقة الخصومة والعداوة بيننا وبين هذه الحكومات، وأصل النزاع بين أهل التوحيد وبين أنصارها وأوليائها، فهو ليس على كراسي أو مناصب أو أرضٍ أو مالٍ أو جاهٍ كما يتوهم كثيرٌ من النّاس، فأنتَ ترى أنَّ أتباع هذا التوحيد الخالص هم من أبعدِ النّاس عن مناصب هذه الحكومات، بل أول ما يدعونك إليه - إنْ كانوا مخلصين وإنْ كنتَ من أهل هذه المناصب الموالية المناصرة لهذا الشرك والتشريع وأهله، قاضيًا كنتَ أو حاكمًا أو مخابرات أوجُنديًا - هو الفِرار إلى الله بترك تِلكمُ المناصب واجتنابها للنجاة من هذا الشرك وأهله .. فقول الله تعالى: {اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} هو منهاج حياتهم.
وليستِ الخصومة كذلك على إنكار فروع أو إصلاح جزئيات في واقع مهترئٍ، كتغيير خمارة أو سنيما أو مرقص أو ملهى أو نحوه، ومن ظنَّ أنَّ هذا هو لب الخصومة