فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1052

وأصله وحقيقته بيننا وبينهم، فإنه لم يفهم حقيقة دعوة الرسل ولا عرف سبب الخصومة الحقيقية بينهم وبين أقوامهم، والمنشغل بذلك كالمنشغل بعلاج جروح سطحية في جسدٍ يعجُ فيه سرطان خبيث قاتل.

الخصومة - يا قوم - أخطر من ذلك بكثير وأعظم، إنها في توحيدٍ وشرك، في كفرٍ وإيمان، إنها خلود في الجنّة أو في السعير.

إنَّ حكومتكم هذه - أيُّها القضاة - وأمثالها من الحكومات الأخرى ومن تابعها وناصرها على شركها قد جعلوا من أنفسهم أندادًا لله تعالى، أبوا إلا أن يُشاركوه في صفة هي من أخصِ خصائص ألوهيته ألا وهي التشريع، فجعلوا السلطة التشريعية - كما نصت دساتيرهم - حقًا لهم ولمن تابعهم على دينهم المحدث"الديمقراطية"، الذي حقيقة معناه (تشريع الشعب للشعب لا تشريع الله للشعب) فالشعب ومجلسه ونوابه وحاكمه هم أصحاب السلطة التشريعية في هذا الدين الذي اختارته حكومتكم وليس أحكمُ الحاكمين، تعالى الله عما يقولون عُلوًا كبيرًا .. {ءَأربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار؟} ، {آلله خيرٌ أم ما يشركون؟} .

إنكم أيها القضاة وحكومتكم؛ تزعمون أنَّ دين الدولة الإسلام، وفي الوقت نفسه تختارون دين الديمقراطية الكفري المحدث نظامًا للحكم {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموت والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون} .

إنكم وحكومتكم؛ تزعمون أنَّ الله ربكم له تصلون وتصومون، ثم تختارون وتنتخبون عبيدًا من خلقه تُشركونهم في أخصِ خصائص ألوهيته، السلطة التشريعية؟ {أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون؟} .

إنكم وحكومتكم تزعمون أنَّ القرآن كتابكم؛ ثم تتخذونه وراءكم ظِهريًا، وتُعرضون عن أحكامه المطهرة، وتقدمون عليها وعلى حدود الله السماوية، تشريعات دستوركم الوضعي وقوانينكم الأرضية.

والحكم النافذ عندكم المعمول به في هذه المحاكم وغيرها، ليس هو حكمُ جبار السموات والأرضين في كتابه العظيم، بل هو حكمُ أربابكم وآلهتكم المتفرقين، الذين شرَّعوا لكم في دستوركم وقوانينكم من الدين ما لم يأذن به الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت