فهرس الكتاب
هذه هي لائحة اتهامكم الرئيسية التي ستجدونها - إن لم تتوبوا من شِرككم - مفصّلة في كتابٍ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها؛ وما سواها فهو فروع مُندرجة تحت هذه الجريمة النكراء، وكلُّ واحدٍ منكم يا أنصار هذه التشريعات الوضعية سيُخرِج له أحكمُ الحاكمين يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} .
وحُكم هذه الجريمة الشركية ليس الإعدام للمجرم فيستريح، بل هو الخلود الأبدي"مؤبد"في جهنّم إلى أبدِ الآبدين {ونادوا يا مالك لِيَقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون، لقد جِئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} ، {والذين كفروا لهم نار جهنّم لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يُخَفَّفُ عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور، وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل أو لم نُعمِّركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} .
ولا أظنكم أيُّها القضاة - وأنتم مِن أعرفِ النّاس بالقوانين الوضعية والتشريعات الأرضية - يخفى عليكم أمر هذه الجريمة الخطيرة التي حكم الله في أعظم كُتبه المنزلة أنها أعظم جريمة عُصي الله بها في الوجود؛ فقال تعالى: {إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وقال: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنّة ومأواه النّار وما للظالمين من أنصار} ، وقال: {لئِن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين} .
وسنضرب لكم مِثالًا لن نأخذه من بعيد، فالأمثلة من قوانين الجزاء وغيرها - على تشريعاتكم الوضعية الأرضية المناقضة لشرع جبار السموات والأرض - كثير، وقد فصّلنا القول فيها وبينا كيف تعمل على هدمِ أصولِ الشريعة السماوية، والضرورات التي أُنزلت من أجلها، في كتابنا الموسوم"كشف النقاب عن شريعة الغاب"، لكن سأضرب لكم مِثالًا واحدًا فقط من قوانين محكمتكم التي ستُحاكموننا بها، وذلك زيادةً في إقامة الحجة عليكم، إذ هي واضحة مقامة في كتاب الله؛ وهي المادة (12/ 2) من قانون المفرقعات رقم (13) لسنة 1953 وتعديلاته، والتي تنص على أنّ: (كلّ من وُجد في حوزتِه أو نقلَ أو باعَ أو اشترى مادةً مفرقعةً بدون ترخيصٍ بقصد استعمالها على وجهٍ غير مشروع يُعاقب بالإعدام) .
فتأملوا أيُّها القضاة قول مُشرِّعكم (بدون ترخيص) فمن ذا الذي يُبيح ويُرخّص ويُحل ويُحرِّم عندكم؟ إنه ليس الله بل أربابكم المشرِّعون المتفرقون، ففي شريعتنا السماوية العظيمة المشرِّع الواحد الأحد - الذي يحرّم ويحلّل، ويُبيح ويُرخّص، ويحكم ولا معقب