فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1052

وبيان حُكم الله في دساتيركم، وإظهار حقيقة مشرعيكم وسفاهة وتهافت وتناقض قوانينكم، هذا البيان الذي يُؤجِر الله عليه، ويعده من أحسن القول {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إني من المسلمين} . هذا تُسمونه في دينكم وتشريعكم؛ (سب وإطالة لسان) ، كما قال أسلافكم المشرِّكون عن النبي صلى الله عليه وسلم لماّ بيَّن زيف آلهتهم وأربابهم المشرِّعين: (سفّه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا) ، {وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين} ، ولذلك فأنتم تقتدون بهم فتعاقبون من نصحكم بترك العمل بهذه القوانين الوضعية الباطلة وحذّر منها، ودعا النّاس إلى البراءة من الأرباب المشرعين المتفرقين، واتباع شرع الله الواحد القهار، تعاقبونه بتهمة (إطالة لسان) التي قد تصل عقوبتها في شرعكم إلى (ثلاث سنوات) ومحكمتها عسكرية.

بينما الذين يسبُّون الربّ والدين، الذين ملؤوا الشوارع والديار فلا رقيب عليهم ولا عتيب، وإن حصل ورُوقبوا أو عُوقبوا فعقوبة ذلك عقوبة ساقطة مهترئة قد تتدنى أحيانًا إلى الشهر، ومحكمتها محكمة مدنية {ءإلهٌ مع الله؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} ، وهكذا فالأمثلة أيها القضاة في هذا الباب الشركي - الواضح المستبين - كثيرة ومتنوعة من دينكم الذي نبرأ إلى الله منه، وليس المقصود حصرها في هذا المكان الضيّق، لكن فيما ذُكر كفاية لمن أراد الهداية.

فإذا عرفتم ما تقدم، عرفتم عظم الجريمة التي ننكرها عليكم وعلى حكومتكم، وأنكم ستُحاكمون عليها بين يدي أحكم الحاكمين، ومن هلك وسقط فيها {فيومئذٍ لا يُعذب عذابه أحد ولا يُوثق وثاقه أحد} . إذ هي الجريمة التي أنكرها الرسل قاطبة على أقوامهم، وأعظم ذنب عُصي الله به في الوجود.

ومنه يتضح لكم لماذا نسمّيكم بالمشركين، ولماذا لا نقف احترامًا لمحاكمكم الشركية، ولماذا نقول لكم كما قال إبراهيم والذين معه لقومهم {إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله} . برءاؤا من أربابكم المشرعين المختلفين المتفرقين، برءاؤا من قوانينكم الوضعية ودساتيركم الأرضية ومحاكمكم الشركية ومحامييكم الذين يتحاكمون إلى القوانين والدساتير الكفرية.

{كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت