فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1052

إننا - أيُّها القضاة - نقف اليوم بين أيديكم معتقلين تحاكموننا باسم طاغوتكم و تحكموننا بشرعكم وقانونكم الوضعي، وتخوفوّننا بقوانينكم والسجن والإعدام مع أن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

ونحن نُذكّركم بأنكم ستقفون بين يدي جبار السموات والأرض وليس بينكم وبينه ترجمان، موقفًا أعظم من هذا وأخطر وأخوف {فكيف تتقون إن كفرتم يومًا يجعل الولدان شيبًا} .

{ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استُضعِفوا للذين استَكبروا لولا أنتم لكناّ مؤمنين * قال الذين استَكبروا للذين استُضعِفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استُضعِفوا للذين استَكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا وأسرّوا الندامة لماّ رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يُجزون إلا ما كانوا يعملون} .

أجل؛ ستقفون بين يدي جبار السموات والأرض، ويومها سيتبرأ بعضكم من بعض، ويكفر بعضكم ببعض، ويلعن بعضكم بعضًا {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} .

نعم ... هناك ستكفرون بهم وتبرؤون منهم، لأنكم ستعلمون أن هذه البراءة هي أعظم عبادة وطاعة لله لم تحققوها في الدنيا، فستتمنون لو أن لكم كرّة فترجعوا إلى الدنيا لتُعلنوا براءتكم من هذه المحاكم والقوانين وأربابها المشرِّعين {ولو يرى الذين ظَلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا مناّ كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} .

نعم ... ستتمنون لو ترجعون إلى الدنيا، لا لتصلوا أو لتصوموا بل لتتبرؤوا قبل ذلك من هؤلاء المشرِّعين وقوانينهم الوضعية ومحاكمهم، لأنكم ستعاينون يومها أن الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر العبادات لا تُقبل إلا بهذه البراءة التي هي ركن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت