فهرس الكتاب
كلمة التوحيد الأول (الكفر بالطاغوت) ، فالله عز وجل يقول عن أعمال وصلاة وصيام المشرِّكين في ذلك اليوم: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} .
فها نحن ندعوكم لتتبرؤوا منها، اليوم قبل أن تندموا حين لا ينفع الندم، فيومها لن ينفعكم يا معشر القضاة استئناف أو محامي أو وكيل أو كفيل إن كانت جريمتكم هذا الشرك العظيم، وهذا الجرم لا يشمله عفو ولا تمييز {إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
إننا - والله - عليكم أيُّها القضاة لمشفقون، فأجسادكم هذه لا تقوى على نار وقودها النّاس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا} .
إننا قمنا ندعوا الناس إلى هذا التوحيد، ونحذرهم من هذا الشرك الذي تدعونهم أنتم وأربابكم إليه، حرصًا منا على إنقاذكم وإياهم من هذه النار، وحرصًا منا على إخراجكم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد.
أنتم تحاكموننا باسم مليككم وتحاكموننا إلى قوانينكم الشركية، ونحن لا نحاكمكم إلا باسم الله العلي العظيم وإلى شرع الله العلي العظيم.
أنتم عذبتمونا في الزنازين شهورًا طويلة لأجل هذه الدعوة العظيمة، وآذيتمونا لأجل مثل هذه الكتابات، وهددتم إخواننا بالفواحش وخوفتموهم بمحاكمكم وقوانينكم وسجونكم.
ونحن لا نخوفكم إلا بالله العلي العظيم وبعذاب جهنم، فجهنّم - والله الذي لا اله الا هو - ليس كهذه السجون، إنها سجّين {إن كتاب الفجار لفي سجّين} ، يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا فيُغمس في جهنّم غمسة واحدة، فيُقال له: هل رأيت نعيمًا قط؟ فيقسم قائلًا: لا والله يا رب!! {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} ، إنَّ العذاب هناك ليس كعذابكم أو كعذاب مخابراتكم مهما قيل فيه.
نعم لقد سقطت أظافر إخواننا من الضرب والتعذيب، وتبدلت جلودهم من الجَلد مرات ومرات، وتورّمت أجسادهم ونُتفت لحاهم، ومُنعوا من النوم أيامًا طويلة، وكلّ ذلك في سبيل الله يهون، ولن يضيع إن شاء الله، فنسأله الإخلاص والقبول.