واجب مأمور به يجب العمل الجماعي له والتعاضد والتعاون عليه سواء بقوة السلاح عند تمكننا منها أم بقوة الحشود أو العصيان المدني أو المنازعة بالمظاهرات والثورات ونحوها.
-ومما يستدل به أيضًا قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ويُستفاد منه شرعية التناصر والتعاون من قبل طوائف من الأمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنذار من الانحراف عن الشريعة والدعوة إلى تحكيمها والعمل بها، وأن التناصر على ذلك جماعيًّا هو الأنفع والأفضل للأمة.
-ويؤيد ذلك الحديث المتفق عليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) فهذا الحديث يدل بدليل الخطاب أن الناس لو اتخذوا رؤساء علماء هادين مهديين يقودونهم لنصر الدين ويحشدونهم بهدم الطواغيت ويثورونهم ويجمعونهم لإرهاب أعداء الله وتخويفهم وإرهابهم ولإبطال باطلهم أو التخفيف منه ودفع ظلماتهم أو بعضًا؛ فذلك ممدوح كما كان شيخ الإسلام ابن تيمية رأسًا يتبعه طلبته وأنصاره ينكرون المنكرات ويحرِّضون على الجهاد ويفكون العاني ويغيثون الملهوف، وجاء في ترجمته أن بعض طلبته سُجن فجمع طلبته وذهبوا حتى خلصوه وأخرجوه من السجن. فذلك كله ممدوح مشروع وأهله من الهداة المهديين وليسوا من المبتدعين ولا من الضالين المضلين، ولا ينكره إلا من أخلد إلى الأرض، أو من كان في عقله قصور لا يستوعب الجهاد بشموليته ولا يعرف أهمية العمل الجماعي بإقامة دين الله.
-ومما يستدل به أيضًا قوله تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ولا شك أن كل عمل يرهب أعداء الله ويرعبهم ويعمل على ضعضعة حكم الكفار أو لإسقاطه أو إضعافه أو يحشد الحشود أو يؤلب الناس ضدهم أو يكثفوا الضغوط عليهم أو يفضحهم ويفضح مخططاتهم وخياناتهم للأمة وسرقاتهم لحقوقها وتآمرهم مع أعدائها ويحرض عليهم؛ كل ذلك مما يغيظهم، ومن ثم فهو أمر صالح من أعمال المحسنين كما بيَّن الله تعالى في هذه الآية وليس من أعمال المبتدعين ولا الضالين، فإذا كانت الاعتصامات والمظاهرات والحشود تفعل ذلك وتقوم على إظهار التوحيد والصدع بملة إبراهيم وتنصر الشريعة وأهلها وتظهر ذلك بصفاء ونقاء فلا شك أنها من المواطئ التي تغيظ الكفار ومن ثم فهي من الأعمال الصالحة المشروعة.
-ومما أستدلُّ به لذلك قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ففي هذا الشهود نوع مناصرة لتحكيم الشرع وتأييد جماعي علني وظاهر لإقامة الحدود ومناصرة لمن يقيمها وتكثير لسواده وإنكار للزنى، وما يشبهه ويماثله من تجمعات لتسفيه قوانين الدياثة وإنكارها وفضحها ولنصرة الشريعة والدعوة إلى تحكيمها وبيان محاسنها وتأييد أنصارها ومناصرتهم يلتحق بذلك ويكون شهوده