فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1052

عليه وسلم: (وهؤلاء من القوم الذين قال الله تعالى فيهم:] لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون [السجدة:3. وقال تعالى:] لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون [يس:6. فصح بنص الوحي أن هؤلاء قوم معذبون في الآخرة، مع أنهم ما أتاهم نذير وأنهم غافلون بنص التنزيل .. وهو دليل على أن من نقض أصل التوحيد من المكلفين ومات على الشرك الصراح والتنديد، أنه معذب في الآخرة وإن لم يأته نذير، لأن أصل التوحيد مما استقر في فطر الخلق وقامت عليه حجج الله المختلفة وبُعث رسل الله جميعًا له، وأنزلت كتب الله كلها من أجله) أهـ

فتأمل وضوح عبارتي وقولي: (وإن لم يأته نذير) ، لا (وإن لم تبلغه الحجة من جهة نذارة الرسل فيما قد خالف فيه) كما قلت في تلخيصك وفهمك لكلامي في فاتحة رسالتك. ثم تأمل تعليلي في خاتمة عبارتي: (لأن أصل التوحيد مما استقر في فطر الخلق وقامت عليه حجج الله المختلفة وبُعث رسل الله جميعًا له، وأنزلت كتب الله كلها من أجله) أهـ

وتأمل عدم اكتفائي بحجة الفطرة وحدها، وذكري لاتفاق الرسل كافة والكتب جميعها على هذا الأصل، ولذلك لم أعذر الجاهل فيه، دلالة على أنني لا أهمل الحجة الرسالية، وإنما مرادي التنبيه دوما إلى أن داء أكثر الخلق في زماننا هو الإعراض عن النذارة، لا عدم بلوغها .. وكل ذلك في سياق الرد على المجادلين عن عساكر الشرك والقوانين الذين يعتذرون لهم بالجهل، ويطلبون منا إقامة الحجة على آحادهم قبل تكفيرهم ..

ومع هذا فلم تلتفت غفر الله لي ولك إلى ذكري للرسل والكتب هاهنا أيضا، ولم تستسغه، بل اعتبرته كلاما مقحما لا داعي لذكره كما ذكرت في المتن وفي الهوامش ص (3) و ص (5) .

ومثل ذلك ما نقلته في رسالتك عني حيث قلت ص (5) :

(وقال في رسالته"كشف الشبهات": وذلك لأن الشرك الأكبر المناقض للحنيفية السمحة وهو صرف شيء من العبادة الظاهرة لغير الله سبحانه وتعالى أمر لا يُعذر فاعله بالجهل أصلًا فقد أقام الله سبحانه وتعالى عليه حجته البالغة من أبواب شتى .. قال:"ثم ذكر منها الأدلة الكونية الظاهرة .. وحجة الميثاق الذي أخذه عز وجل على بني آدم .. وحجة الفطرة .. ثم أضاف إليها حجة نذارة الرسل والكتب!! .. ولا ينبغي إقحامها في هذا الموضع".. ) .أهـ فتأمل!!!

ومثله كذلك ما نقلته عني أيضا في هامش ص (21) حيث قلت: (في رسالة لأخينا أبي محمد يجيب فيها على سائل .. وذلك في أواخر شهر شوال من سنة 1416 هـ، كما هو مثبت في الرسالة، يقول: الشرك بالله وعبادة غيره، واتباع دين وشرع غير دينه وشرعه، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت