فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1052

وتنقّلت بين الكويت والحجاز، وكان لي هنا وهناك احتكاك طيّب واتّصال كبير بطلبة العلم، وبعض المشايخ الذين أخذت عنهم بعض مفاتيح العلم، إلا أنهم لم يشفوا غليلي مما يبحث عنه الشباب من بصيرة في الواقع وتنزيل الأحكام الشرعية الصحيحة عليه، والموقف الصريح في حكام الزمان ووضوح السبيل إلى تغيير واقع الأمة. فعكفت على مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم .. ثم لفت انتباهي في فترات تردّدي على المدينة المنوّرة كتب الشيخ محمد بن عبدالوهّاب وتلاميذه وأولاده وأحفاده من أئمة الدعوة النجدية التي تزخر بها المكتبات العامة والخاصّة هناك، فعكفت عليها وقتًا طويلًا ولا أظنّني تركت كتابًا لهم مطبوعًا إلا طالعته، فكان لهذه الكتب بالتحديد أثر عظيم في توجّهي بعد ذلك ..

وسافرت إلى الباكستان وأفغانستان مرارًا، وتعرّفت خلالها على إخوة كثر وجماعات كثيرة من أنحاء العالم الإسلامي، وشاركت ببعض الأنشطة التدريسيّة والدعوية هناك .. وهناك كان أوّل طبعة لكتاب «ملّة إبراهيم» الذي كتبته في تلك الفترة، وكان تأثّري بكتب أئمة الدعوة النجدية فيه واضحًا جليًّا.

كما كانت لي جولات ومواجهات مع بعض غلاة المكفّرة تمخّضت عن بعض المصنّفات التي لم تطبع إلى الآن مثل «الردّ على غلاة المكفّرة في قاعدة من لم يكفّر الكافر وسلاسل التكفير» ، كما كان لي جولات أخرى ومواجهات مع بعض جماعات الإرجاء تمخّضت عن عدّة كتب منها «إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر» و «الفرق المبين بين العذر بالجهل والإعراض عن الدين» وغيرها ..

ثمّ استقرّ بي المقام في الأردن وذلك قبل اعتقالي بسنتين فقط أي عام 1992، حيث وجدّتها تعجّ بجماعات الإرجاء التي تسرح وتمرح فيها .. فبدأت بهذه الدعوة المباركة، فكان لي ثلاثة دروس في أماكن متفرّقة من البلد، اثنان عامّان والثالث كان خاصًّا.

وكان التركيز في هذه الدروس على التوحيد ولوازمه وواجباته، و «لا إله إلا الله» وشروطها ونواقضها وأوثق عراها، وعلى عقيدة أهل السنة والجماعة والردّ على شبهات جماعات الإرجاء .. ونحوه من الموضوعات المهمّة التي تنقص كثيرًا من الناس، وأحوج ما يكون الشباب إليها ..

وقد تزامنت تلك الدروس مع أيّام الانتخابات للمجلس التشريعي، فاحتدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت