فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1052

النقاشات بين بعض الشباب الدارسين عندي وبعض أنصار الديمقراطية والانتخابات .. فاحتاج الأمر إلى المبادرة بكتابة رسالة مختصرة تتناول هذا الموضوع وتردّ على أشهر شبهات القوم، فقمت على عجالة بكتابة رسالة سمّيتها «الديمقراطيّة دين ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه» [1] طبعناها وقمنا بنشرها بين الناس في تلك الفترة .. كما قمت بخطابة الجمعة بدلًا عن أحد إخواننا الخطباء في تلك الأيّام شرحت فيها دعوة التوحيد، ودعوت الناس صراحة إلى البراءة من القوانين الوضعيّة والكفر بالمجالس التشريعية وحذّرتهم من المشاركة في انتخاباتها ..

وقد كنت حرصت على توسيع نطاق دعوتنا، فقمت مع بعض إخوة التوحيد بجولات وزيارات إلى جنوب البلاد وشمالها ومناطق متفرّقة منها نتّصل ببعض إخواننا ممّن كان لهم مشاركة في الجهاد الأفغاني وتوجّه طيّب في الدعوة ونصلهم بكتاباتنا ونحثّهم على الاجتهاد في الدعوة إلى التوحيد والتركيز عليه.

وقد لفتت هذه الدعوة المباركة على حداثتها انتباه أعداء الله والجهات الأمنيّة، كما ضاق بها ذرعًا أفراخ المرجئة وأذناب الحكومة، فأمسى كلّ منهم يكيد لها بطريقته ..

فبينما اشتغل أذناب الحكومة بتشويه الدعوة ورمي إخواننا بالتكفير والغلوّ ونحوه ممّا اعتادت جماعات الإرجاء أن تشغب به على أهل الحقّ ...

بدأت المخابرات بتتبّع إخواننا في عرض البلاد وطولها واعتقالهم الواحد تلو الآخر .. محقّقين معهم عن هذه الدعوة وعنّي وعن طبيعة الدروس التي ألقيها وعمّا أدعوهم إليه ..

وكان هذا الأمر بالنسبة لي طبيعيًّا، وكنت أنتظره وأتوقّعه في أيّة لحظة، فهذه طبيعة هذه الطريق، وأعداء الله قد يقرّون أيّ تجمّع في البلد وأي جماعة من جماعات الإرجاء، كما كانوا يقولون لبعض من اعتقلوه من إخواننا: لماذا لا تدرس عند علي الحلبي أو عند أبي شقرة أو عند الألباني؟ أو ... أو ... ؟ تترك هؤلاء المشايخ وتذهب عند هذا الإرهابي؟

فدعوةٌ تسلك طريق الأنبياء وتقوم بملّة إبراهيم وتصدع بالتوحيد فليس إلى تركها

(1) تكفير الأعيان له ضوابط شرعيّة، وهي تحقّق شروط وانتفاء موانع، يجب إعمالها في كلّ من ثبت إسلامه وأتى بعمل مكفّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت