فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1052

وترك أهلها من سبيل.

ومصداق ذلك ما قاله ورقة بن نوفل في فجر النبوّة للنبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّه لم يأتِ رجلٌ بمثل ما جئت به إلا عودي» !!

فمن لم يُعادى من قبل أعداء الله فإنّه ولا بدّ لم يأتِ بمثل ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وسلم .. بل لا بدّ أن يكون له نصيب، إمّا من التقصير أو الزيغ أو الانحراف ..

ولا شكّ أن دعوةً كدعوتنا لا زالت في مهدها في هذا البلد ينفعها التمحيص ويقوّيها ويزيدها صلابة ويميز الخبيث من الطيّب فيها ..

قرّرت مع الإخوة أن لا نسلّم أنفسنا، وبنفس الوقت لم نتّخذ قرارًا بالمواجهة كردّ فعل غير مدروس يجرّنا إليه ويحدّد وقته العدوّ، خصوصًا وأن تجربتنا في هذا البلد كانت لا زالت في مهدها ..

دُوهم منزلي سبع مرّات من أجل اعتقالي، وحطّموا بابه أكثر من مرّة وقاموا بتفتيشه مرارًا، وصادروا كثيرًا من الكتب والأوراق والكتابات، وما يعجبهم من حاجيات، وكانوا يطالبون أهلي في كلّ مرة بحضوري إلى دائرة المخابرات وتسليم نفسي.

وفي آخر الأمر تمّ اعتقالي مع مجموعة من الإخوة الموحّدين الذين كان بعضهم قد استفتاني للقيام بعمليّة عبر النهر مستعملين بعض القنابل والمتفجّرات التي كنت قد وفّرتها لهم .. وأنا لم أكن أمانع من أمثال هذه العمليات، وإن كنت أقول بأن الدعوة إلى التوحيد في هذه المرحلة والصبر والجهاد من أجلها، أولى في هذا البلد الخاوي إلا من جماعات الإرجاء .. لأنّ أنصار تلك العمليات (أي ضدّ اليهود) كثر، خاصّة في هذا البلد بسبب موقعه الجغرافي مع فلسطين .. أمّا أنصار دعوة التوحيد الذين يعدّون العدّة لجهاد أئمة الكفر، الذين هم في الحقيقة حرّاس (إسرائيل) والذين زرعوها في قلب العالم الإسلامي وسلّطوا غيرها من كفّار الشرق والغرب على خيراتها، فقليلٌ.

ودخول القنابل والمتفجّرات في الموضوع مكّن الأجهزة الأمنية الحاقدة على هذه الدعوة، من تطوير التهم التي كانت ستوجّهها إلينا، من تهمة إطالة اللسان على الطواغيت وتهمة التنظيم غير المشروع كما يسمّونه .. إلى تهمة حيازة المفرقعات والمؤامرة الإرهابية على أمن البلد والسلامة العامّة .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت