فهرس الكتاب
المفرج عنهم بالاتّصال ببعض إخواننا ليحصلوا منهم على بعض كتاباتنا، ثمّ يقدّر الله أن يكون لهؤلاء السجناء دورٌ في مهاجمة مركز للمخابرات الأردنيّة بالأسلحة الرشّاشة، حيث اعتقل بعضهم، وصرّح بمعرفته بي وبلقائه بي في السجن، ووجدت عنده بعض كتاباتي .. فجعل الله تعالى هذه الحادثة سببًا في لمّ شملي مع إخوتي، حيث نُقِلت على إثرها مباشرة إلى السجن المركزي في الجنوب ..
نداء الإسلام: وهذا ينقلنا إلى السؤال الثاني: كيف يقضي الشيخ وقته، وما هي أحواله وأحوال إخوانه المساجين؟
بعد اجتماعنا في السجن المركزي، باشرنا بتنظيم صفّنا ونشاطاتنا داخل السجن، وأوّل أمر دعوت الإخوة إليه هو إقامة صلاة الجمعة في المهجع، لتكون موئلًا للسجناء ومنبرًا لدعوتنا، وبالفعل باشرنا بذلك، فبعد أن كان الإخوة لا يقيمونها لترجيحهم عدم وجوبها في الأسر والسفر .. صار مهجعنا منبرًا لدعوة التوحيد، فشرط الوجوب ليس شرطًا للجواز .. والغاية من إقامة الجمعة كانت الدعوة وتوفير البديل عن مسجد السجن الذي يخطب فيه ضابط من أذناب النظام، كما صلّينا صلاة العيد في المهجع وساحته مرارًا. وكان المصلّون معنا من السجناء، أضعاف المصلّين في مسجد السجن.
كما رتّبت سلسلة من الدروس للإخوة، وانشغل الإخوة في دعوة السجناء من القضايا الأخرى ممّن يتوافدون على مهجعنا أو يذهب إليهم إخواننا في مهاجعهم ..
وقد كان بعض إخواننا حديث عهد بهذه الدعوة، ولذلك لم يكن يخلو الأمر من بعض الأخطاء التي مَبعثها الحماس أو التسرّع والإفراط الذي يزول عادة بطلب العلم .. مما جعلني أبادر إلى كتابة مجموعة رسائل تبيّن حقيقة دعوتنا وتظهرها بثوبها المشرق الذي يحبّه الله ويرضاه ..
فوجّهت بعض تلك الرسائل إلى السجناء (كمختصر «ملّة إبراهيم» ) ، وبعضه وجّهته إلى عساكر السجن وضبّاطه وإدارته الذين كانوا يستهجنون مفاصلتنا لهم وبراءتنا منهم ومن قوانينهم ..
فكتبت لهم رسائل مثل «هذان خصمان اختصموا في ربّهم» ، «من نحن وما هي تهمتنا» ، وبعضها إلى جواسيس النظام في السجن وهم «الأمن الوقائي» فلم أستثنهم،