فهرس الكتاب
أزرنا ويزوّدنا ببعض أخبار المسلمين، ومنهم من كان يراجعنا في بعض المسائل أو يستفتينا ببعض ما يشكل عليه، فأخرجت لهم كثيرًا من الكتابات التي كتبتها في السجن، ومنها ما كان ردًّا خاصًّا على بعض تساؤلاتهم، فساهموا بنشره خارج السجن .. فغصّت حلوق أعداء الله بهذه الدعوة، وضاقوا بها ذرعًا، فهم لم يعتقلونا ولا سجنونا ليشهروا دعوتنا ويظهروها وينشروها، بل ليردعونا عنها ويحجبوا الناس عن نورها ..
كما قال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} الآية .. ومن ثمّ بادروا بإجراءات وردود فعل مختلفة داخل السجن وخارجه ..
أما الخارجية فتمثّلت بمحاولات تشويه دعوتنا عبر الصحافة بالافتراء تارّة وباستغلال إطلاقات بعض الشباب من حديثي العهد بطلب العلم .. وقد أعاننا الله فتصدّينا لهم بالردود المختلفة كما تقدّم ..
كما كتبت عدّة رسائل ذكرت فيها بعض الضوابط التي تضبط كثيرًا من المسائل للشباب، خوفًا من أن ينحرف بعضهم إلى الإفراط أو التفريط تحت ضغط السجن أو شغب المخالفين ..
ثمّ بدؤوا يضيّقون الخناق على زوّارنا من الشباب بتشديد إجراءات الزيارة أو منعهم وطردهم أحيانًا، وتفتيشهم تفتيشًا دقيقًا عند الدخول والخروج، والتحقيق معهم وإحالة أسمائهم إلى الجهات الأمنيّة، التي تقوم باعتقالهم فيما بعد والتحقيق معهم حول زياراتهم لنا والغاية منها، وعن كتاباتنا وكيفيّة خروجها من السجن، ويتوعّدونهم في حالة تكرار الزيارات بإيقاع العقوبات عليهم .. وفعلًا كانوا يقومون باعتقال من لا ينقطع عن زيارتنا، وربّما وضعوا بعضهم تحت الإقامة الجبرية بعد أخذ تعهّد منهم بعدم زيارتنا .. ويضعون على البعض الآخر كفالات مالية يهدّدون بمصادرتها في حال مخالفة ذلك التعهّد ..
أمّا على المستوى الداخلي في السجن، فقد قامت إدارة السجن بعزل جميع السجناء عنّا ومنعهم من الاتّصال بنا والصلاة معنا .. وفرضت عقوبات على كلّ من يضبط في صلاة الجمعة أو غيرها عندنا أو يضبط شيء من رسائلنا وكتاباتنا بحوزته، وكانت العقوبات تتمثّل بالضرب تارّة، والتقييد بأشباك السجن ليبقى المرء معلّقًا واقفًا لمدد طويلة، والحبس الانفرادي .. وكنّا نحثّ الإخوة على الثبات والصبر، خصوصًا ممّن اهتدوا منهم من أصحاب القضايا الأخرى، ونعرّفهم بأنّ هذه سنّة الله في طريق هذه