فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1052

نداء الإسلام: ما هو ردّكم على المشايخ الذين يعلّمون أتباعهم بأنّ تلك العمليات انتحاريّة، وأنّها لا تجلب إلاّ الضرر والدمار للمسلمين الفلسطينيين؟

أمّا العمليّات التي يقوم بها بعض الشباب في فلسطين بتفجير أنفسهم بعبوات ناسفة من أجل جهاد اليهود وإلحاق الضرر الفادح في صفوفهم، فنحن وإن كان لنا عليها بعض الملاحظات التي أشرت إليها في إجابتي على مثل هذا السؤال في بعض الفتاوى التي أخرجناها قبل سنة من سجن سواقة .. ولعلّها طبعت ..

إلا أنّنا نخالف من يصفها بالانتحار أو يحكم على أصحابها بالنار .. لأنّ استقراء الأدلة الشرعية يدلّ على أن المنتحر الذي ورد في حقّه الوعيد الشديد في النار .. إنّما هو من قَتَل نفسه اعتراضًا على قدر الله تعالى، أو جزعًا وخوفًا من قضاء الله أو استعجل الموت لقلّة صبره على البلاء أو الجراحات ونحوها ..

فما دام من يقوم بتلك العمليات من المسلمين الموحّدين لا يفعل ذلك الشيء من هذا، فلا يجوز إطلاق حكم المنتحر الوارد في الأحاديث عليه ولا إلحاقه بالوعيد المذكور فيها ..

ولكن الذي يجب التنبيه إليه في مثل هذه العمليات أنّ هناك نصوصًا عامّة تنهى عن قتل النفس مطلقًا حتّى وإن لم يكن للأسباب المذكورة آنفًا. لذلك كانت أمثال هذه العمليات مدار بحث واجتهاد عند العلماء .. ولها أشباه ونظائر في كتب الفقه القديمة كمسألة التترسّ الشهيرة يمكن إلحاقها بها .. وقد فصّلت الكلام على ذلك وذكرت الأدلة فيه في الفتوى المشار إليها، والتي وجّهت القائمين على مثل هذه العمليات فيها إلى دراسة الأمر دراسة شرعية جادّة، وتوعية الشباب القائمين عليها إلى أمور أهمّها:

-بذل الجهد في استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة كأجهزة التفجير عن بعد وأجهزة التوقيت ونحوها مما يقلّل عدد الضحايا في صفوف المجاهدين، فإنّ هذا واجب عليهم ما استطاعوا إليه سبيلًا، فالأخ المجاهد الموحّد جوهرة نفيسة في هذا الزمان لا ينبغي التفريط بها لأهداف يمكن حصدها دون خسائر من هذا النوع، خصوصًا في ظلّ عدم الدولة والتمكين ...

-أن يكون التركيز في مثل هذه الأعمال على الأهداف العسكرية الموجعة وإظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت