فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1052

الصورة المشرقة للجهاد الإسلامي بأن لا يتعمّد قتل الأطفال ونحوهم ممّن أمر الشرع باجتنابهم إلا لضرورة لا يمكن التمييز فيها، كما في حديث الصعب بن جثامة في البخاري وغيره أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن تبييت الكفّار -أي الهجوم عليهم ليلًا- وفيهم ذراريهم، فقال: «هم منهم، لا حمى إلا حمى الله ورسوله» .

-وأن يكون في مثل هذا العمل مصلحة عظيمة عامّة وحقيقيّة أو دفع مفسدة حقيقيّة ليست ظنّية لا يمكن دفعها إلاّ بهذا الطريق .. أما أن يُستعمل مثل ذلك لقتل كافر أو كفّار يمكن قتلهم مثلًا بالمسدّس أو البندقية، فهذا لا يحلّ قتل النفس لأجله لأنّه ليس بضرورة، ويمكن التوصّل إليه بغير تلك الوسيلة ..

والخلاصة .. أنّ مثل هذه العمليات قد أفتى علماؤنا بجواز أشباهها ونظائرها، فيما يتحقّق فيه دفع مفسدة عظيمة حقيقيّة لا يمكن دفعها إلاّ بذلك ..

أما ما يشقشق به بعض المشايخ من أن العمليات الجهادية ضد اليهود لا تجلب للمسلمين إلا الدماء .. فهذه شبهة من شبه المخذّلين عن الجهاد في كلّ مكان وليس في فلسطين وحسب. ولو اتّبع المسلمون مثل هذه الشقشقات والتفتوا إليها أو اعتبروها لما قامت لهم قائمة، ولا رُفعت راية من رايات الجهاد في يوم من الأيّام .. وهل وصل إلينا دين الله وفتحت البلاد شرقًا وغربًا إلا على أشلاء ودماء المجاهدين ممّن سلف .. وهل يكون جهاد بلا دماء؟ وهل تُحقَن الدماء إلا بسفك الدماء؟ كما قيل:

بسفك الدما يا صاحبي تحقن الدما ... وبالقتل ينجو الناس لمن غبّة القتل

وتقول العرب: «القتل أمسى للقتل» .

وهل يكون الجهاد إلا بالتضحيات والدماء؟

ألم يقل الله تبارك وتعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون .. } .

وقال تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يُقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} .

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبيّن فساد وبطلان شبهات المرجفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت