فهرس الكتاب
الذين يوضعون خلال صفوف المسلمين للتخذيل عن الجهاد ..
والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل.
نداء الإسلام: لا ريب في عدم جواز الصلح مع اليهود وهم محتلون لأرض المسلمين، ولكن ما هو الحكم الشرعي فيمن يقوم بهذا الصلح، وفيمن يعاون اليهود في ضرب الحركة الإسلامية التي تجاهد داخل فلسطين؟
حقيقةُ هذه المعاهدات التي تُبرم مع اليهود أنّها معاهدات كفريّة، فهي في حقّ أنظمة الحكم القائمة عليها: (زيادةٌ في الكفر) ، تُضاف إلى أنواع كفرها الأخرى من التشريع مع الله أو تعطيل أحكام الله، ومحاربة أولياء الله، واستهزاء بدين الله، وغير ذلك ممّا عدّدناه وفصّلناه وأقمنا الأدلة عليه في غير موضع.
إنّ هذا الصلح ليس حقيقته صلحًا شرعيًّا مؤقّتًا من قبيل ما كان يجري بين المسلمين وأعدائهم لضرورة.
بل هي اتّفاقيات ومعاهدات أخوّة وصداقة وتولٍّ حقيقيّ دائم للكفّار، تقوم أساسًا على تعطيل وتحريم ما شرعه وأوجبه الله تعالى على هذه الأمّة من جهاد الكفّار، وترتكز على تولّي أعداء الله وحراستهم ونصرتهم على الموحّدين المجاهدين .. وهذا ما تقوم به الآن فعلًا الأجهزة الأمنية في الأنظمة والسلطات التي آخت اليهود، من نصرة اليهود على الموحّدين طبقًا إلى الاتفاقات الأمنية التي أُبرِمت ضمن تلك المعاهدات، والتي تنصّ على محاربة الإرهاب الذي يعنون به الجهاد، وذلك بالتعاون العسكري في هذا المجال وتبادل المعلومات والخبرات والكيد للمجاهدين والتربّص بهم، وهذا بحدّ ذاته عمل مخرج من ملّة الإسلام كما نصّ على ذلك علماؤنا في نواقض الإسلام، حيث قالوا: «مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين كفر» . وصنّفوا في ذلك الرسائل والكتب التي شحنوا فيها الأدلّة الظاهرة والصريحة على ذلك، ومن أوضحها قوله تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} ، وقوله عزّ وجلّ: {ألم ترَ إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرِجتم لنخرجنّ معكم ولا نُطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنّكم والله يشهد إنّهم لكاذبون} . فتأمّل كيف عقد الله بين هؤلاء المظهرين للإسلام وبين اليهود عقد الأُخوّة، أي أنّه كفّرهم، وذلك لأنّهم عقدوا معهم اتّفاقية