فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1052

والدليل عليه ما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اليمين على نية المستحلف) .. وليس الحالف .. وقالت عائشة رضي الله عنها: (اليمين على ما وقع للمحلوف عليه) لأنه لو ساغ التأويل في اليمين في مثل هذا لبطل المعنى المبتغى من اليمين، ولأكل الناس حقوق بعضهم بعضا .. إذ المقصود من اليمين تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة؛ فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق.

-الثاني: أن يكون مظلوما: مقهورا من سلطان ظالم أو حاكم كافر لن يحكم فيه بشرع الله ولن يعدل في الحكم، فليس العدل إلا في حكم الله تعالى .. فهذا يجوز له التأويل في اليمين بأن يحلف على ما يخلصه أو يخلص أخاه المسلم من الظالم وينوي شيئا آخر، لأنه لو صدق في اليمين لظُلِم أو لظَلَم غيره أو نال مسلما بضرر، فيجوز له التأويل في اليمين كأن يقال له: أرأيت فلانا؟ فيقول ما رأيته، ويريد ما ضربت رئته. أو يقال له: أذكرت الحاكم؟ فيقول: ما ذكرته. وينوي ما قطع ذكره. فإن هذا مستعمل في لغة العرب، أو ان يتكلم ويعني في كلامه بالسقف والبناء السماء. و الفراش الأرض والأوتاد والجبال .. أو يعني غير المذكور والمسؤول عنه؛ كأن يكون مستضعفا آخذا بالتقية لا يمكنه إظهار دينه؛ ويسأل: أتكفّر الحاكم؟ فيجيب: (مسائل التكفير خطيرة؛ وأنا أخشى من الخوض فيها لما جاء فيها من الوعيد على تكفير المسلم! وأنا لا أكفر مسلما) أو نحو ذلك مما يخلصه، وقد قال تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) فله ان اختار الرخصة أن يأخذ بالتقية دون أن يفعل أو يصرح بكفر؛ خصوصا وأنهم ليسوا طلبة حق في هذا وإنما يقرروه ليدونوه بقوانينهم الكافرة ويسجنوه فلا ينبغي أن يجعل لهم عليه سبيلا .. أو أن يطلب الظلمة مسلما لأسره فيسألون عنه، فيقول لهم: ذهب إلى المسجد، وينوي أنه ذهب بالأمس، أو يقول قد سافر، وينوي أنه سافر قبل شهر أو سنة .. وهكذا ...

وقد روى الإمام أحمد بإسناد لا بأس به عن سويد بن حنظلة قال:

(خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا، فحلفت انه أخي فخلى سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: أنت كنت أبرهم وأصدقهم، صدقت؛ المسلم أخو المسلم)

وفي صحيح البخاري في قصة ابراهيم وسارة مع الجبار الظالم لما سأل عن سارة، قال ابراهيم عليه السلام: هي اختي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت