فهرس الكتاب
سودوه لم أجد عندهم ما يحتجون به إلا بعض أقاويل العلماء التي يستدل لها ولا يستدل بها كنحو قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في"صفة الكفر بالطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفِّر أهلها وتعاديهم"اهـ. [مجموعة التوحيد:329]
ففهم هؤلاء أن الشيخ يشترط للإنسان كي يكون مسلمًا كافرًا بالطاغوت أن يعلن تكفيره للطواغيت ويظهر عداوته لهم، وقد رأيتهم يستدلون بأشياء نحو هذا كثيرًا في كتاباتهم كان سوء فهمهم لها واشتراطهم إظهارها من الإنسان كي يحكم له بالإسلام مزلة أقدام حتى اغتر بذلك بعض الجهال وتناقلوها دون تمحيص ونظر وفهم لكلام العلماء، وهذا لا يشترطه عالم عارف بدين الإسلام وهو من طريقة خلاصة أهل الإسلام الأنبياء ومن كانوا معهم ولا زالوا على طريقتهم في الدعوة إلى الله كأصحاب الطائفة المنصورة، وهذا من ذروة سنام الإسلام فكيف يجعل شرطًا للحكم بإسلام العامي؟؟
ولقد كنت نبهت قديما بفضل الله تعالى إلى هذا لأني خشيت أن يغتر به بعض المبتدئين أو يستغله بعض الشانئين، ولذلك علقت على أشياء نحوه في حاشية كتابي ملة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام منذ طبعتها الأولى، فقلت تعليقًا على قول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن: (فمن تدبر هذه الآيات عرف التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه وعرف حال المخالفين لما عليه الرسل وأتباعهم من الجهلة المغرورين الأخسرين قال شيخنا الإمام رحمه الله - يعني جده محمد بن عبد الوهاب - في سياق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا إلى التوحيد وما جرى منهم عند ذكر آلهتهم بأنهم لا ينفعون ولا يضرون أنهم جعلوا ذلك شتمًا،"فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء) اهـ. وقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف: (اعلم وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى أنه لا يستقيم للعبد إسلام ولا دين إلا بمعاداة أعداء الله ورسوله، وموالاة أولياء الله ورسوله قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان} [التوبة: 23] أهـ .."