فهرس الكتاب
يداهن الكافر رغم استضعافه، فمن احتج بقصته فلا بد أن يُراعي حاله هذا .. هذا قولنا في هذا الباب .. والله الموفق والهادي للصواب .. ومن أراد الزيادة فليراجع كتابنا: (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .
ومن هذا الباب الذي مضى يتفرع الجواب عن المسألة الثانية؛ وهي حكم المشاركة في جيوش وشرطة هذه الحكومات ومباحثها ومخابراتها .. إذ هذه الوظائف تمثل أنصار الحكومة وأولياءها الذين يحفظونها ويذودون عنها ويحمونها ويثبتون عرشها. ولذا فقد أشركهم الله بالجريمة والخطيئة والعذاب مع الطاغوت ووزرائه.
فقال سبحانه: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [1] . وفي آية العذاب يقول: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليَمِّ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} [2] . ولقد تقدم قول الله تبارك وتعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قُوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} [3] . فتأمل كيف عقد الله تعالى عقد الأخوة بين أناس يظهرون الإسلام وبين المشركين لما أسَرَّ لهم أولئك المظهرون للإسلام وعدًا بنصرتهم على الموحِّدين مع أن الله يعلم ويشهد أنهم كانوا كاذبين في وعدهم هذا [4] .
فكيف بمن أعلن وصرح بأنه من جند الطاغوت وأنصاره وجيشه ومخابراته وأقسم على الولاء له وحماية قانونه الكفري والسهر على حفظه وتثبيته وربما مات في سبيل ذلك، لا شك أن مثل هذا قد برأت منه الملة وما شم رائحة التوحيد قط ولا عرف لونه. فالأصل في هذه الجيوش والمخابرات ونحوها، أنهم جندٌ محضرون للطاغوت وأوليائه وأنصاره، ومن كان كذلك فالأصل أن حكمه حكم الطاغوت إذ لولاهم لما دام الطاغوت ولا قام.
(1) القصص: 8.
(2) القصص: 40.
(3) الحشر: 11.
(4) وفي هذه الآية فائدة عزيزة أخرى وهي: أن تولي الكفار ونصرتهم على الموحِّدين كفر عملي مخرج من الملة وإن لم يعتقده صاحبه أو يستحله في قلبه، خلافًا لما يشترطه مرجئة العصر. وقد رددنا عليهم وكشفنا أشهر شبهاتهم في رسالتنا المسماة: [إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر] فراجعها ..