فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1052

ولذا فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في معاوني الظلمة أن حكمهم حكم المباشرين للظلم، وأنه يستوي في ذلك المعاون والمباشر عند جمهور الأئمة [1] ، فمن كان مُعاونًا لهم على كفرهم فحكمه حكمهم.

وكذلك حَكمَ بالردة على من انضم إلى جيش عبيد القانون أو الياسق التتري فقال في الفتاوي: (وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم مِن الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يُقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟؟؟) اهـ [2] .

وكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فقد عدَّ في نواقض الإسلام المكفرة: (مُظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين) اهـ.

وقال رحمه الله تعالى: (وكذلك نكفر من حَسَّنَ الشرك للناس وأقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون مشاهد الشرك وقاتل بسيفه دونها وأنكر وقاتل من يسعى في إزالتها) اهـ [3] .

فكذلك كل من حَرَسَ الطاغوت ومشاهِدَهُ وعمل على تثبيت حكمه الكافر وأنكر وقاتل من يسعى لهدمه من المجاهدين الموحّدين .. إذِ الأصل في كل من يقاتل في سبيل الطاغوت أنه من جملة الكفار، قال تعالى: {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} [4] وهذا أصل تضافرت عليه الأدلة ..

إلا أننا ومع هذا لا ننكر بأنه قد يُوجد في صفوف جيش الطاغوت من يكتم كفره به وبراءته من باطله، ويتحيّن الفرصة للخروج والفرار من جيشه وجنده أو للعمل لدين الله ونصرته ..

لكن في هؤلاء الصادق الذي يهديه الله تعالى وهو في تلك الجيوش فيعرف الحق والتوحيد ويعبّر عن كفره بالطاغوت وبراءته من باطله إما بعملٍ عظيمٍ ينصر فيه الإسلام

(1) مجموع الفتاوى: 3/ 61.

(2) مجموع الفتاوى: 28/ 530.

(3) مجموعة الرسائل الشخصية: 60.

(4) النساء: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت