فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1052

وفهم هذا الحل واستيعابه والتعاطي معه يحتاج إلى بعد نظر ومعرفة في الواقع ونضوج في فهم المشروع الإسلامي والبعد عن النظرة السطحية الضيقة في التعاطي مع الجهاد وتقزيمه بحصره بأعمال نكائية متفرقة ومبعثرة دون استراتيجية توحّدها ولا ضوابط تضبطها أو بوصلة تهديها وتحددها.

ـ السؤال السادس: وعلى هذا فما حكم الهجرة الآن؟

وهل تجب على من يعدّون العدّة لقتال الطواغيت أيضا إذا انعدمت الخبرة عندهم؟

وما نظرتكم إلى نصاب الزكاة وكم يبلغ في حق بلادنا أو ما جاورها؟

ج ـ في الحديث:"إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد" [رواه أحمد] وعلى العبد المسلم هجرتان دائمتان غير الهجرة المكانية كما يقول ابن القيم:(ولله على كل قلب هجرتان، وهما فرض لازم له على الأنفاس:

ـ هجرة إلى الله سبحانه بالتوحيد، والإخلاص، والإنابة، والحب، والخوف، والرجاء، والعبودية.

ـ وهجرة إلى رسوله: بالتحكيم له، والتسليم والتفويض والانقياد لحكمه، وتلقي أحكام الظاهر والباطن من مشكاته؛ فيكون تعبده به أعظم من تعبد الركب بالدليل الماهر في ظلم الليل، ومتاهات الطريق.

فما لم يكن لقلبه هاتان الهجرتان؛ فليحث على رأسه الرماد، وليراجع الإيمان من أصله؛ فيرجع وراءه ليقتبس نورًا قبل أن يحال بينه وبينه، ويقال له ذلك على الصراط من وراء السور، والله المستعان)مدارج السالكين (2/ 463)

أما الهجرة المكانية في ظل عدم وجود دار للإسلام تعلوها أحكامه؛ فإن كان المسلم من العاملين لدين الله في بلده والمشاركين في مشروع جاد لإقامة دين الله؛ فلا ينبغي له أن يقطعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت