فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1052

هذه الخاتمة السيئة .. عياذًا بالله منها. فالله الله في توحيدكم، عضُّوا عليه بالنواجذ ولا تفرطوا فيه لراتب أو وظيفة أو شيءٍ من حظوظ الدنيا وحطامها الفاني. ولا تكونوا من جند الطواغيت وجند إبليس الذين قال الله تعالى فيهم: {جندٌ ما هنالك مهزوم من الأحزاب} [1] . وقال سبحانه وتعالى: {فكُبْكِبُوا فيها هم والغاوون، وجنود إبليس أجمعون} [2] . لكن فِرّوا إلى الله تعالى بدينكم وتوحيدكم من كل عمل ووظيفة هي كذلك .. وكونوا من جند الله الموحّدين الذين قال الله تعالى فيهم: {وإن جندنا لهمُ الغالبون} . والشاهد أن الله تعالى لم يعذر هؤلاء الذين يدّعون الإسلام لما ماتوا في صفوف المشركين إلا المستضعفين حقًا منهم، من النساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا .. ولم يُؤثّم من قتلهم وقاتلهم من الموحّدين .. بل أعظم لهم الأجر والمثوبة فكان لكل من شهد بدرًا مزية خاصة وفضيلة عظيمة. وهذا شبيه بإهلاكه جل وعلا الجيش الذي يغزو الكعبة جميعه وفيه من لم يخرج مقاتلًا معهم، لكن مُكثرًا لسوادهم فقط ونحوهم .. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله في الفتاوى (28/ 537) : فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته - المكره فيهم وغير المكره - مع قدرته على التمييز بينهم، مع أنه يبعثهم على نيّاتهم، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغير المكره وهم لا يعلمون ذلك؟! وفي هذا فائدة يجب التنبّه إليها وهي أن من كان في صف وجيش الطاغوت فإن أهل التوحيد يعذرون بل يؤجرون في قتله وقتاله ومعاملته معاملة الكفار وإن زعم أنه يكتم التوحيد والإيمان، لأننا أمِرنا في أحكام الدنيا بالظاهر أما البواطن فلا سبيل لنا إليها بعد انقطاع الوحي.

ولذلك فقد قسّم بعض أهل العلم جيش الطاغوت أو المشركين إلى صنفين:-

-صنف الكفار: وهم الذين يُقاتلون الموحّدين نصرة للمشركين أو الطاغوت ..

-وصنف يعاملون معاملة الكفار: وهم الذين يكثرون سواد الكفار فقط.

وفي ذلك يقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ: (لايُقال إنه بمجرد مجامعة ومساكنة المشرك يكون كافرًا، بل المراد أنه من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين وأخرجوه معه كرهًا فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال، لا في الكفر، وأما إن خرج معهم

(1) ص: 11.

(2) الشعراء: 94 - 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت