فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1052

لقتال المسلمين طوعًا واختيارًا وأعانهم ببدنه وماله فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر) اهـ [1] .

فالحذر الحذر من هذه الموارد والبدار البدار إلى البراءة من أعداء الله والكفر بهم والتباعد عنهم واجتنابهم فإن من لم يحقق ذلك في الدنيا فسيتمنى حين لا ينفع الندم أن يرجع إلى الدنيا، لا ليصلي ولا ليزكي ولا ليصوم ولكن ليحقق أولًا هذا الأصل العظيم وهو البراءة من أعداء الله تعالى إذ بدونه لا تنفع صلاة ولا زكاة ولا صيام.

قال الله عز وجل: {وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرَّةً فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [2] . وقال سبحانه: {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءَنا فأضلُّونا السبيلا، ربنا آتِهِم ضِعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا} [3] .

هذا وفي الباب أحاديث كثيرة ترهّب وتحذّر من أمثال هذه الوظائف عند أمراء الجور والظلم .. فكيف بالعمل بمثلها عند أمراء الكفر والشرك والردة .. من ذلك:-

-ما جاء في صحيح مسلم: (كنا جلوسًا مع حذيفة رضي الله عنه في المسجد فجاء رجل حتى جلس إلينا فقيل لحذيفة: إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء. فقال حذيفة ارادة أن يسمعه:(لا يدخل الجنة قتات) وهو في البخاري أيضًا والقتات كما في الفتح: (هو الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه) اهـ. وهذا قيل في زمن خلافة عثمان رضي الله عنه. فإذا كان الذي يرفع أخبار الموحّدين للخليفة المسلم ليفسد بين المسلمين، لا يدخل الجنة .. فكيف بمن يتجسس على الموحّدين لصالح المشركين لتثبيت عروشهم وحفظ قوانينهم الباطلة .. ؟ لاشك أن هذا من مظاهرة المشركين ومعاونتهم على الموحّدين وقد عرفت حكمه. ويراجع في أسلوب معاملة أمثاله في الدنيا ما رواه البخاري وغيره عن سلمة بن الأكوع في جاسوس المشركين [4] .

(1) مجموعة الرسائل والمسائل: 2/ 135.

(2) البقرة: 167.

(3) الأحزاب: 66 - 68.

(4) فتح الباري: 6/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت