فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1052

أنصارهم وأحزابهم وشياطين إنسهم وجانهم، فيطعمون الطعام، ويذبحون الخرفان .. وينحرون التوحيد، ويكرمون التنديد .. كل ذلك كي يفوزوا بمقعد من تلك المقاعد التشريعية الشركية ..

فأي إكراه هذا؟!

أما المُنْتَخِبْ (بكسر الخاء) : فقد علمت أن حقيقة ما يقوم به حين يدين بهذا الدين الشركي، أنه يختار مشرّعًا (رَبًّا) من أولئك الأرباب المتفرقين!! لينيط به التشريع، وينيبه عنه في هذه الوظيفة الشركية. فإما أن يستشرف لهذه الوظيفة ويدين بها .. ويراها حقًا له قد كفله الدستور، حين أناط السلطة التشريعية بالأمة ممثلة بنوابها .. فهذا لافرق بينه وبين النائب المشرّع، إلا أن النائب مباشر للتشريع الكفري، وهذا قد وكّله وأنابه عنه فيه .. وحكم الردء والموكِّل حكم المباشر .. فحقيقته أنه مشرع مشارك بالتشريع بطريق الوكالة ..

أو أنه لا يتبنى المسألة هكذا .. فلا يتطلع للتشريع، ولا يرى نفسه كفؤا لذلك .. فيمنحه لمن يثق بهم من الدكاترة والعلماء وأهل الفهوم -عنده- والذين يظنهم كفؤًا لذلك .. و يرى نفسه متابعًا لهم لا مشاركًا في التشريع .. فهو يتخذهم ويختارهم أربابًا مشرعين ينيط بهم التشريع المطلق ويتواطأ معهم عليه، ويدين به .. فهذا مشرك في العبادة .. كما تقدم حكم صاحبه كحكم من أطاعوا وتابعوا المشركين في التسوية بين الميتة والمذكاة .. قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام121] وهذا كما تقدم، في مسألة تشريعية واحدة .. فكيف بمن أناط بهم سلطة التشريع مطلقًا؟ أو أنابهم في التشريع كله .. وسلّم لهم تسليمًا؟ وهو كالذي أطاعوا الأحبار والرهبان في التشريع، الذين تقدم قول الله تعالى فيهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ .. } إلى قوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فقد حكم الله تعالى عليهم بالشرك .. ولا ينفع مع الشرك الأكبر تأويل، فأي تأويل يُسوّغ اتخاذ غير الله ربًا؟ كما لا يعذر فاعل ذلك بالجهل .. فقد تقدم أن الله قد أقام حججه البالغة على العباد في هذا الباب ففطرهم على الحنيفية وهي الميل والبعد عن الشرك، وبعث لهم الرسل جميعًا يذكرونهم بذلك، ويدعونهم إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك والتنديد، فأبى أكثر الناس إلا التساقط فيه.

وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبر عن الله تعالى أنه قال:"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا .."الحديث, وهذا حال أكثر الناس اليوم .. فطرهم الله تعالى حنفاء .. وهداهم إلى التوحيد، فبعث رسله جميعهم يدعونهم إليه، وأنزل كتبه كلها تأمرهم به وتحذرهم مما يناقضه من الشرك والتنديد .. فجاءتهم شياطين الجن والإنس من الرهبان والكهان والنواب والطواغيت فزينوا لهم الشرك وزخرفوه وسموه بأسماء عصرية من ديمقراطية أو حرية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت