فهرس الكتاب
قوانين عصرية!! فشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، وأمروهم أن يشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا .. فتابعوهم على ذلك وأطاعوهم .. فضلوا عن سواء السبيل .. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم المتقدم، أن جهل هؤلاء المتابعين المتواطئين مع الأحبار والرهبان أو (النواب) ؛ بأن الطاعة في التشريع عبادة، ليس بعذر لهم.
وهو ظاهر من قول عدي: (ما عبدوهم .. !!) وذلك لما سمع آيات سورة التوبة من النبي صلى الله عليه وسلم فبين النبي صلى الله عليه وسلم له أن مجرد طاعتهم للمشرعين في التشريع عبادة وشرك .. وهي حقيقة ربوبيتهم لهم وإن لم يصلوا لهم ويسجدوا.
ولذلك فنحن نقول أن من تواطأ واصطلح أو اتفق واجتمع مع هؤلاء النواب أو هذه الحكومات على هذا الدين المحدث الكفري الذي ينيط التشريع بغير الله تعالى ويجعله وفقا للدساتير والقوانين الوضعية .. فقد اتخذهم أربابًا من دون الله وقد ابتغى غير الإسلام دينًا.
وهذه هي حقيقة ما يمارسونه في الانتخابات، فإنهم يدينون فيها بدين الديمقراطية الذي جعل التشريع والحكم للشعب لا لله .. فيقومون باختيار الرب الذي سيوكلونه أو سينيطون به سلطة التشريع المطلقة، وفقًا لنصوص الدستور. فمن فعل ذلك فقد برئ من الملة والتوحيد .. وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم .. وكل امرئ حجيج نفسه.
ومن تأمل أحوال الناس اليوم .. وكيف تكالبوا على هذا الشرك البواح وحدانًا وزرافات .. عرف سبب انتكاس الأمة وضياع أمجادها وتسلط أعدائها عليها .. فإن ذنب الشرك هو أعظم ذنب عصي الله به، كما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: (أي الذنب أعظم؟) فقال: (أن تجعل لله ندًا وقد خلقك) . ومنه يعلم الموحد فضل الله تعالى عليه أن هداه إلى التوحيد وأنعم عليه بأن أنقذه من الشرك والتنديد.
فحذار من التفريط في هذا التوحيد العظيم .. فإنه رأس المال، والتفريط به، هو الخسران المبين .. فليس العجب ممن هلك كيف هلك .. ولكن العجب ممن نجا كيف نجا!
وليبادر بعد ذلك بإنذار كل من يعرفهم وتحذيرهم من الشرك، لينقذهم من الخسران المبين الذي حاق بهم بمتابعتهم لهذه الحكومات على دينها الكفري، شعروا أو من حيث لا يشعرون.
لكن ينبغي التنبيه هنا إلى أننا مع ما تقدم من كلامنا في التحذير من الشرك العظيم الذي عم وطمّ .. وبيان كفر من تواطأ واصطلح مع هذه الحكومات عليه .. فإننا لا نكفر معدوم الإرادة أو المكره على المشاركة في هذه الانتخابات إن وجد.