فهرس الكتاب
فينادون بتحكيم شرع الله، وأن هذه غايتهم من دخول البرلمان .. ويكتبون في إعلاناتهم الإنتخابية عبارات تلبيسية، وشعارات براقة خداعة .. (كالإسلام هو الحل) ونحوها، مما يغررون به العوام ..
فمن أُتي به من كبار السن أو العوام وغُرّر به وأُوهم أو أُفهم أن اختيار أو انتخاب هؤلاء الملتحين سيحكّم شرع الله وهو لا يعرف حقيقة عملهم التشريعي الكفري .. ولا حقيقة البرلمان وأنه مجلس للتشريع .. ولم يحضر للمشاركة على أساس أن الحكم والتشريع للشعب كما قد نص الدستور وإنما صُور له الأمر، على أنه اختيار لمن سيحكم بالإسلام على ما يرتضيه الله .. فهؤلاء جُهال ضُلال قد أوقعوا أو وقعوا في عمل كفري .. ولكن لا نبادر إلى تكفير أعيانهم حتى نعرّفهم بحقيقة هذه المجالس التشريعية، وحقيقة الوظيفة التي يمارسها نوابهم، وحقيقة اللعبة التي قد سيقوا إليها .. فإن عرفوها وأصروا على المشاركة في هذا الدين الكفري، والتواطؤ عليه، واختيار المشرعين، لم نتحرّج من تكفيرهم.
فلا بد من معرفة هذا التفصيل وأن العذر الذي نعذر به هنا أو المانع الذي يمنع من تنزيل الكفر على الأعيان إنما هو انتفاء القصد .. بأن يريد المرء أو يقصد أمرًا مباحًا، أو حتى محرمًا، فيقع بكفر أو شرك دون أن يقصده أو يريده أو يختاره .. فهو (الخطأ) الذي مبعثه الجهل بحقيقة هذه المجالس، فهذا هو المانع عندنا، لا الجهل بأن الطاعة في التشريع كفر وشرك أكبر، مع القصد إلى اختيار المشرع أو طاعته في التشريع أو إناطة التشريع به .. فقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر في هذا الباب.
وكذلك يجب التنبيه إلى أن طاعة المشرعين إنما تكون كفرًا، ولو في مسألة واحدة .. إن كانت تلك الطاعة في التشريع والكفر .. وأما من أطاع هؤلاء المشرعين في مباح أو معصية .. فإنه لا يكفر.
وبيان ذلك، فيما إن أمره المشرع أو النائب أو الحاكم أو الطاغوت بشرب الخمر مثلًا أو بأكل الميته أو الربا أو اقتراف الزنا، فإن كان مكرها على شيء من ذلك فلا حرج عليه بالاتفاق، لكن إن لم يكن مكرهًا، بل فعل شيئا من ذلك خوفًا أو مداهنة فهو آثم عاص .. لكن إن سن الحاكم أو المشرع أو نحوه تشريعًا أو قانونًا يُبيح فيه بيع الخمر أو شربها أو أكل الميته أو الربا .. أو قال في تشريعه إن الميتة كالمذكاة أو {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة:275] فالمتابعة والطاعة والتواطؤ على مثل هذا، قد حكم الله تعالى فيها بقوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] .
والطاعة هنا لا يلزم منها مباشرة الأكل أو الشرب أو تنفيذ ذلك أو اقترافه .. بل مجرد الاتفاق والاجتماع مع هؤلاء المشرعين على هذا التشريع والتواطؤ والإصطلاح عليه وقبوله؛ كفر وشرك بواح وإن لم يطبق ذلك أو يقارفه .. وهذا كما روى مسلم في صحيحه في سبب نزول قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة44:] من حديث البراء بن عازب وفيه أن