فهرس الكتاب
والشاهد هنا هذا لا يختلف عليه أحد أن المقاتلين في سبيل الله من المجاهدين، ولكن ربما يهمل بعض الناس أن الصادعين بالتوحيد والثابتين عليه والداعين إليه، بعض الناس يقللون من هذا الشأن ويظنون أنه ليس من الجهاد، ولذلك قلنا أن هذه الصفة العظيمة (أن الله يحبهم ويحبونه) جاءت في صفة المجاهدين الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، لا يخافون لومة لائم يعني لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، عندما نتكلم وننصر دين الله ونتكلم لا نراعي في كتابتنا أن فلانًا سيرضى عنا، فلان أو علان سيسخط علينا، أو ربما أتعرض للتعذيب أو للضرب أو للسجن، أو أنه سيسب علي أو اشتم علي أو يفترى علي، لا ينبغي أن نضع هذا في حساباتنا أبدًا، عندما نكتب وننصر دين الله -عزَّ وجل- ونتكلم و ندعو ينبغي أن نراعي شيئًا واحدًا فقط هو قول الحق وأن لا نخاف في الله لومة لائم، ولذلك جاء في صفة الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تكون قائمة بأمر هذا الدين ظاهرة على الحق، جاء في صفتهم أنهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، لا يتضررون بالمخالفين.
الآن يشن عليك بعض الناس، تخشى كلام الناس، وتخشى تشنيع الناس، وتخشى أن يسقطك الناس؛ فتخشى أن تقدم، وتحجم أن تتكلم، لا نسكت أبدًا، نحن صنفنا أنفسنا وصدرنا أنفسنا حتى لا تقولوا من صدرك ومن صنفك؛ لا .. نحن ارتضينا لأنفسنا وصنفنا أنفسنا أننا حرَّاس على هذه الملة، وحراس على هذا المنهج، وجند وأنصار لهذا التوحيد، فإذا رأينا اختلالًا من كائن من كان، أي انحراف، أي تشويه فلا نسكت أبدًا، نهجم عندما يتوقف الآخرون؛ قالوا ما قالوا، أنكروا ما أنكروا، هددوا بالضرب هددوا بالمحاكمات ... هددوا بما هددوا فيه لن نخذل هذا الدين، ولن نسكت أبدًا عن منكر نراه أو نسمعه من كائن من كان، ونرجو أن يجعلنا الله -عزَّ وجل- لأجل ذلك ممن يحبهم ويحبونه الذين لا يخافون في الله لومة لائم.
ونحن -إن شاء الله- يعرفنا إخواننا أننا بفضل الله -عزَّ وجل- ندعو دائمًا للذلة على المؤمنين، أن نكون أذلة على المؤمنين، وندعو لهذا ونتكلم فيه دائمًا، وليس هدفنا وليس قصدنا إسقاط جماعة أو تحطيم جماعة أو تشويه جماعة، ولكن يضطرنا إلى الكلام عن بعض الجماعات سلوكيات وإصدارات وكلام و تصريح ... ، بعض الناس الذي نخشى أن يشوه الدين، وأن يُقال عن هذا الدين أتباعه شرذمة من المتطرفين، شرذمة من الذين لا يميزون بين العدو والصديق، شرذمة من الذين يستبيحون دماء المسلمين ولا يميزون بين دماء المعصومين ودماء غير المعصومين؛ هذا الذي يجعلنا نبقى حراسًا على هذه الملة