فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1052

لذا أقول الكثيرون -ولا أقول جميع الغربيين- أصبح عداؤهم للإسلام وليس للذين تسمونهم إرهابيين فقط بل عداء حقيقي للإسلام، وأصبح خطاب وأطروحة صاحب صِدام الحضارات الذي يقول بأن المشكلة ليست في الإرهابيين ولكن في الإسلام نفسه، وهذا الخطاب الذي أصبحنا نراه واقعًا حيًا في كثير من الغربيين، لذلك أجد من الصعب عليّ أن أجيب قناة إعلامية غربية تسألني عن إسلام البغدادي فيما إذا كان يسير على الإسلام الصحيح، وإذا كان دينه الإسلام صحيح أم غير صحيح، فهو مسلم.

ونحن المسلمون كما في المسيحية وكل الديانات يوجد عندهم أو يصنفون أتباعهم بالصالح والطالح، والذي يتبنى الدين بأصوله وجذوره كما هو، والذي ينحرف عنه، وهذا أيضًا موجود في الدين الإسلامي، أنا لا أستطيع أن أكافئ البغدادي بما يكافئني به أو أتباعه، وأنا ليس بيني وبين هذا الرجل أية معرفة شخصية أو خصومة فردية، لن أكافئه بما يكافئني به، وهم يخونونني ويكفرونني، منهم أناس -حتى أكون منصفًا- ويصفونني بأسوأ الأوصاف، ومن اطلع على التواصل الذي جرى بيني وبينهم في محاولة إقناعهم لمبادلة الطيار الأردني بساجدة، لو اطلعوا على ألفاظهم في خاتمة المطاف لما صدقوا أن هؤلاء مجاهدون يزعمون أنهم ينتسبون إلى التيار السلفي الجهادي، وأناس يمثلون الخلافة والدولة الإسلامية!

حقيقة هناك ألفاظ لو أتكلم بها ربما يكذبونني أو يصعقون، ألفاظ لا تليق بمسلم، وأنا ليس عدائي أو خصومتي مع جماعة تنظيم الدولة التي يسمونها"الدولة الإسلامية"أو"الخلافة الإسلامية"هو ليس خصومة مع الخلافة والدولة الإسلامية ليست هذه هي الخصومة كما حاولوا هم أن يصوروها، أو كما هي ربما قد تكون خصومة كثير من الغربيين من أجل الإسلام نفسه أو الرعب من شيء اسمه الدولة الإسلامية؛ أنا خصومتي معهم لأنني أخشى على مسمى الدولة الإسلامية وأخشى على مسمى الخلافة وأخشى على الإسلام من التشويه من هؤلاء الذين عندهم غلو وعندهم انحرافات عقدية كثيرة ومخالفات شنيعة شوهت الإسلام وشوهت الجهاد، فأنا أدافع عن عقيدتي وعن إسلامي وعن هذا التيار السلفي الجهادي، وعن الإسلام والدين قبل ذلك وعن مسمى الخلافة والدولة الإسلامية، أدفع تشويه هؤلاء القوم والصبغة السيئة التي يريدنا أن يصبغوها بها سواء بخبث أو مكر أو بغباء أو حماقة، أنا مهمتي أن أنقي هذا المنهج وأحرس الشريعة من انحرافاتهم.

أنا لا أعادي الدولة الإسلامية أو مشروع الدولة الإسلامية الذي يحلم به كل مسلم، ولا أعادي الخلافة ولا يمكن أبدًا أن أكون خصمًا لأناس يتحرقون لنصرة دينهم ويكون لديهم غيرة على دينهم، ولكن أنا أعتبر نفسي حارسًا على الشريعة وحارسًا على الدين وحارسًا على هذا التيار الذي أمضينا عمرنا كله ندافع عنه في كتاباتنا ودفعنا الثمن لأجل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت