فهرس الكتاب
فنحن لا نستطيع أن نعزل ديننا أو نقول أن القوة لا علاقة لها بديننا، ولكن السؤال الذي أود أن أطرحه بصيغة أخرى، أننا نحن المسلمون علمّنا ديننا أن قوام الإسلام ليس بالسيف فقط وليس بالكتاب فقط، بل هو بالكتاب والسيف، كذلك كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا"؛ فإذا فصلنا القرآن عن القوة وعن السيف فلن ينتصر، ونضحك على أنفسنا أن القرآن ستقوم له قائمة من غير قوة في زمن كل الناس تتعامل بالقوة، وكل الشعوب التي تحترم نفسها لا تتخلى عن القوة، فلن يقوم الإسلام بغير القوة.
فإذا جرّدنا القرآن من القوة فلا قيام له، وكذلك إذا جرّدنا السيف من القرآن أصبح سيفًا بلا أخلاق، بلا ضوابط وبلا أصول، سيف بلا قرآن لا يصلح، يجور، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (من خرج على أمتي بالسيف لا يفرق بين برها وفاجرها فليس مني ولست منه) ، ولذلك الخروج بالسيف وحده ضلالة عظيمة، لا بد أن يهذب ويوجه هذا السيف حسب أخلاق وضوابط القرآن، وديني يمنعني من التخلّي عن القوة، ولكن القوة مضبوطة بضوابط القرآن.
الشيخ: أرجو أن لا أُخاطب كناطق رسمي عن القاعدة؛ لأنه ليس لي أي ارتباط تنظيمي في القاعدة حتى أُسأل مثل هذا السؤال. لكن تنظيم الدولة كسّر كل الجسور، ليس مع القاعدة فقط بل مع جميع الجماعات الجهادية في الساحة السورية وحتى الجماعات الجهادية خارج الساحة السورية، فيبني أمجاده وعلاقاته مع الآخرين على تقطيع وتدمير كل الجماعات الجهادية في الساحة، فهو يثير الآن الفتن في اليمن وفي ليبيا وفي الجزائر وفي كل مكان، ويدعو أفراد الجماعات الأخرى بأنه لا يعترف بهم ولا يواليهم ولا ينصارهم حتى يقطعوا علاقاتهم مع جماعاتهم السابقة ويعلنوا البيعة للبغدادي.
فهم أفسدوا وخرّبوا ودمّروا الساحات الجهادية المتفرقة وليس مع القاعدة فقط! بل مع الكثير من الجماعات؛ في كل مكان يطلبون البيعة لأنفسهم، ويبثون بذور الفتنة والشقاق والاختلاف في الساحات ليبيا مثلًا ليسوا هم بالضخامة والصعوبة التي صُوّرت، ولكن هذا العمل الذي صُوّر خلف الكاميرات من عمليات الذبح والأعداد الكبيرة التي ذبحوها مع أنهم عمّال وليسوا عسكريين أو محاربين بل عمّال، فتستطيع أن تقف على أي دوّار كما يفعل المقاولون وتقف في