فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1052

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكنتُ أبين لهم أن ما نُقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من قال كذا وكذا، فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعَت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة"الوعيد"فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ... } الآية، وكذلك سائر ما ورد"مَن فَعل كذا فله كذا"فإن هذه مطلقة عامة وهي بمنزلة من قال من السلف:"من قال كذا فهو كذا"، ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة."

والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئًا"أ. هـ. (مجموع الفتاوى - 3/ 147 - 148) "

وقال أيضًا (35/ 101) :"وأصل ذلك: أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولًا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، وليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، مثل من قال إن الخمر أو الربا حلال؛ لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه ببادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... إلخ"وقد تقدم.

إلى أن ختمتُ ذلك بقولي:"والخلاصة، أن عدم مراعاة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير الأعيان مزله ومهواة تردى فيها البعض، فكفروا خلقًا ممن لا يحل تكفيرهم إلا بعد الإعذار والإنذار، فضلوا بذلك وأضلوا كثيرًا"أ. هـ. باختصار من (الثلاثينية) .

هذا، وقد أسمعني بعض من خاض مناقشات مع الغلاة حول مناطات تكفيرهم للمنظومة التعليمية بما يستدلون به وهو إصدار لإذاعة اسمها (البيان) بعنوان (خطوة خطوة -حلقة التعليم) فاستمعتُ إلى شيء من ذلك فوجدتُ أحد مشايخهم يبرر ويستدل لتكفير جميع المعلمين والإداريين والمشرفين بعضويتهم في نقابة المعلمين وبنى تكفيرهم على ما ورد في أهداف النقابة الواردة في قانونها الأساسي؛ لأن هذه النقابة يلزم كل معلم الانتساب إليها كي يُسمح له بالعمل في سلك التعليم، وذكر أن قد ورد في قانون النقابة ذكر أهداف كفرية للتعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت