فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1052

فخلاصة ما ذكروه: أنهم استدلوا بأن القطاع التعليمي"يعتبر من أهم قطاعات الدول والأنظمة، وقد استغله النظام الكافر في سوريا في زرع الكفر والإلحاد، وأن المدرسين هم الأداة التي تنفذ ما يريده النظام ويسعى في تحقيقه وترسيخه في نفوس الأجيال، والمدرسون ومن فوقهم من المدراء والمشرفين كلهم أعضاء في هيئة نقابة المعلمين السورية، ولو نظرنا إلى أهداف هذه النقابة لوجدناها ذَكرت في القانون الأساسي لها في المادة الثانية أن من أهدافها: النضال من أجل تحقيق المجتمع العربي الاشتراكي الموحد بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، ورفع الوعي المهني والوعي القومي الاشتراكي بين المعلمين، وكذلك تعزيز الثقافة الديمقراطية وغرس القيم الوطنية والقومية في نفوس التلاميذ والطلبة".

وعقبوا على هذا بقولهم أن"هذه الأهداف تشتمل على أربع مناطات كفرية منها:"

-الدعوة إلى القومية

-وكذلك الدعوة إلى حزب البعث، والرضوخ والانقياد لقيادة حزب البعث

-وكذلك الدعوة إلى الاشتراكية

-والدعوة إلى تعزيز الثقافة الديمقراطية في نفوس الطلاب""

وبرروا تكفيرهم بأن"جميع المدرسين لا بد لهم أن ينتسبوا لهيئة نقابة المعلمين والانتساب إليهم يعتبر إقرارًا ورضى لما هم عليه، والرضى بالكفر كفر كما بينه العلماء -رحمهم الله-"أ. هـ.

أقول: يعلم كل عاقل عارف بالواقع أن هذا شأن جميع دول العالم سواء حكمت بنظام الحزب أو بغيره، فمعلوم أن الدول وطواغيتها لا يُنشئون المدارس كعمل صالح أو كصدقة جارية أو لهدف التعليم المجرد والبريء! بل جميع الأنظمة في العالم تتولى أمر التعليم لتحقق من خلاله ما تريده من أهداف، وقد كنتُ قد أوردتُ قبل قرابة ثلاثين سنة في كتابي المشار إليه أعلاه (إعداد القادة الفوارس) وهو يتحدث عن الكويت التي ليس فيها حزب ولا بعث ولا اشتراكية ولا قومية، فذكرتُ بعض ما ورد في المرسوم الأميري الذي نص على أهداف التعليم، وأوردتُ بعض تلك الأهداف، ومنها:"غرس الولاء للوطن والأمير في نفوس الطلاب"ومع ذلك لم أُكفر بذلك المنظومة التعليمية؛ لأنني أعرف أن هذه أهداف النظام وليست أهداف المعلمين، وأن جميع أنظمة العالم تهدف إلى مثل ذلك، ولكن ليس جميع المعلمين يلتزمونه أو يعملون على تحقيقه، بل إن الأنظمة نفسها لا تلتزم بكل تلك الأهداف بدليل ما ذكره المستدل بتلك الأهداف أعلاه من أن من أهداف النقابة"تعزيز الثقافة الديمقراطية"ومعلوم أن هذا مفقود لا يسعى إليه النظام السوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت