فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1052

ولا تعززه نقابة المعلمين هناك، بل هو ديكور وتلميع للنقابة والنظام في عصر تقدس جاهليته الديمقراطية.

ولذلك فإنه من الجهل والغلو تكفير المنظومة التعليمية كلها لمجرد النص على هذه الكفريات في نقابة المعلمين، وإنما يكفر فقط من الْتزم تلك الأهداف وعمل بها وسعى لتحقيقها.

أما من لم يثبت عليه أنه الْتزمها وكان من المنتسبين للإسلام فلا يجوز تكفيره لمجرد انتسابه للمنظومة التعليمية أو لنقابتها، بل ينظر أولًا في المادة التي يدرسها إن كانت تحوي كفرًا، فالفيزياء والكيمياء والرياضيات ونحوها -مثلًا- الأصل أنها لا دخل لها بتاريخ النظام ولا فكره ولا كفره، وإن كان قد يزج فيها بأشياء غير أصيلة في المادة زجًا، لكنه نادر والنادر لا أثر له.

ثم لا بد للمتصدر للتكفير أن ينظر هل يُقر المدرس الانحرافات أو الكفريات الموجودة في مادته أو يدرسها دون نقد أو تنبيه للطلاب؟ فكل من عاش ودرس في مدارس الحكومات يتذكر أنه قد مر عليه مدرسون لا يكترثون لأهداف التعليم فضلًا عن أهداف الطواغيت، كما مر عليه كذلك مدرسون صالحون ودعاة أفاضل كانوا مربين وينتقدون المنهج وينبهون على الأباطيل التي فيه، والتكفير بالعموم لا شك يشمل هؤلاء وغيرهم.

وعليه، فالمبادرة بتكفير عموم المدرسين بناءً على الكفريات التي نصت عليها سياسة التعليم أو أهدافه أو أهداف النقابة دون النظر فيما تقدم، هو من المجازفة والجرأة على التكفير التي يتعاطاه الغلاة الذين يسيرون على نهج الخوارج.

ولقد تملكني العجب عندما استمعتُ إلى تكفير القوم للمنظومة التعليمية كلها دون تفصيل بناءً على تلك القواعد الهشة، فتيقنتُ أن القوم قد أتوا من جرأتهم على تقحُّم التكفير من غير ضوابط ولا تنقيح للمناطات أو سَبْر للأسباب، ومعلوم أن العالم الذي نعيش فيه اليوم ودُوَله كلها تنبني على قوانين وأنظمة، وأن الناس الذين يعيشون في هذه الدول كلهم تجري عليهم هذه القوانين وتُفرض سواء كانوا من أنصار هذه القوانين أو من أعدائها، وليس ذلك وقفًا على التعليم ومنظومته وحسب، بل لا تستخرج شهادة ميلاد المولود ولا هويته ولا بطاقة جنسيته ولا جواز سفر ولا رخصة قيادة ولا ترخيص محل ولا يحصل على وظيفة في وزارة أو شركة وغير ذلك مما يواجهه طوال حياته إلى أن يستخرج أهله له شهادة الوفاة، لا يفعلون ذلك كله إلا وهم يطبقون قوانين وأنظمة وتعليمات ومراسيم خاضعة كلها في النهاية لقوانين وأنظمة وأهداف الطواغيت ورغباتهم وسياساتهم، وأن كل هذه المنظومة القانونية وضعها الطواغيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت