فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1052

ومشرعوهم؛ لتحقيق أهدافهم وإطالة بقائهم، لكن من الناس من يخلص في الاستقامة عليها ويراعيها في الغيب والشهادة والسر والعلن ويكون من أنصار الطواغيت وأوليائهم ومناصري قوانينهم بعجرها وبجرها، ومنهم من لا يؤمنون بالطاغوت ولا يحبون قوانينه بل يبغضونه ويكفرون به ولا يتولونه ولكنهم مستضعفون تجري عليهم الأنظمة والقوانين كشأن كل من يعيش في هذا العالم اليوم، وأكثر الناس لا ينظر في هذه القوانين ولا يطالعها ولا يقرأها حين يقدم على استخراج وثيقة أو معاملة مفروضة عليه؛ لأنه لا بد له أن يستخرجها على كل حال، مضطر لذلك مفروض عليه، وتترتب على تركه له عقوبات معلومة، وكل همه تجنب تلك العقوبات وحماية حقوقه ودرء المفاسد عن نفسه وأهله.

فمن يستخرج شهادة ميلاد -مثلًا- يستخرجها طبقًا لقانون الأحوال المدنية وأكثر الناس لم يقرؤوا هذا القانون ولا دروا بما فيه ولا شعروا بالأهداف التي وُضع لها، وجُلها أمني؛ لحفظ عروش الطواغيت وصد عادية المجاهدين عنهم، وربما لو قرأه بعض الغلاة لكفَّر بسببه كل من استخرج شهادة الميلاد أو هوية الأحوال كما فعله بعضهم عندنا، إلى أن آلَ مآلهم إلى تكفير من استخرج رخصة القيادة أو وقف على الإشارة الحمراء أو دفع فاتورة الكهرباء! فكل ذلك يمشي بقوانين وضعها الطواغيت! وحتى لو كانت القوانين إدارية فلها أهداف تصب في النهاية لمصلحة الطواغيت وأنصارهم ونظامهم الحاكم بغير ما أنزل الله!

وكذلك أكثر من يستخرج جواز السفر لا يقرأ قانون الجنسية ولا يدري ما يحتوي ولا يهمه سوى الحصول على الجواز؛ ليتمكن من السفر أو الحج أو غيره، فكيف نكفر هذا وذاك بشيء ما درى عنه ولا قصده ولا الْتزم محتواه؟!

ولا يكفر مع الذهول عن القصد المكفر وعدم إرادته طالب علم يعرف ضوابط التكفير فضلًا عن عالم يُرجع إليه في الفتوى ويصدَّر لأخطر الأحكام التي ينبني عليها استحلال الدماء والأموال والفروج، وما المفاسد التي نعاينها اليوم في شتى الساحات إلا فروع عن فساد هذه الأصول وفساد وجهل وانحراف المتصدرين للتوقيع فيها والفتيا.

أضف إلى ذلك، إن مبنى الشريعة وأصلها على السماحة والرحمة والتوسعة خصوصًا في عهود الاستضعاف ومقامات الضيق ففي القواعد"إذا ضاق الأمر اتسع"و"المشقة تجلب التيسير"و"الضرورات تبيح المحظورات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت