فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1052

منسوخة بآية السيف بمعنى أنها مقيدة في حال عدم التمكين وعند التمكين تقدم عليها آية السيف، وكل مسلم ينظر في حاله وفي المكان الذي يعيش فيه وفي المرحلة التي يمر بها فيختار ما يناسبها مما وسع الله على أمة الإسلام فيه .. وهذا معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( أن الأمر بقتال الطائفة الباغية مشروط بالقدرة والإمكان ان ليس قتالهم بأولى من قتال المشركين والكفار ومعلوم أن ذلك مشروط بالقدرة والإمكان فقد تكون المصلحة المشروعة أحيانا هي التآلف بالمال والمسالمة والمعاهدة كما فعله النبي غير مرة والإمام إذا اعتقد وجود القدرة ولم تكن حاصلة كان الترك في نفس الأمر أصلح ) )مجموع الفتاوى (4\ 442) .

وفي الصارم المسلول قال وهو يتكلم عن حال ضعف الإسلام في الحال التي اخبر الله رسوله والمؤمنين انهم يسمعون من الذين أوتوا الكتاب والمشركين أذى كثيرا (( وأمرهم بالصبر والتقوى ثم إن ذلك نسخ عند القوة بالأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والصاغر لا يفعل شيئا من الأذى في الوجه، ومن فعله فليس بصاغر ثم إن من الناس من يسمي ذلك نسخا لتغير الحكم ومنهم من لا يسميه نسخا لأن الله تعالى أمرهم بالعفو والصفح إلى أن يأتي الله بأمره وقد أتى الله بأمره من عز الإسلام وإظهاره والأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وهذا مثل قوله تعالى"فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا"; سورة النساء(15) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم"قد جعل الله لهن سبيلا" [مسلم] , فبعض الناس يسمي ذلك نسخا وبعضهم لا يسميه نسخا والخلاف لفظي، ومن الناس من يقول الأمر بالصفح باق عند الحاجة إليه بضعف المسلم عن القتال بان يكون في وقت أو مكان لا يتمكن منه وذلك لا يكون منسوخا إذ المنسوخ ما ارتفع في جميع الأزمنة المستقبلة وبالجملة فلا خلاف أن النبي كان مفروضا عليه لما قوي أن يترك ما كان يعامل به أهل الكتاب والمشركين ومظهري النفاق من العفو والصفح إلى قتالهم وإقامة الحدود عليهم سمي نسخا أو لم يسم )) . الصارم المسلول (2\ 443 - 444)

وقال رحمه الله:- (( فلما أتى الله بأمره الذي وعده من ظهور الدين وعز المؤمنين أمر رسوله بالبراءة إلى المعاهدين وبقتال المشركين كافة وبقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فكان ذلك عاقبة الصبر والتقوى الذين أمر الله بهما في أول الأمر وكان إذ ذاك لا يؤخذ من أحد من اليهود الذين بالمدينة ولا غيرهم جزية وصارت تلك الآيات في حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه وصارت أية الصغار على المعاهدين في حق كل مؤمن قوي يقدر على نصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت