فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1052

الله ورسوله بيده أو لسانه وبهذه الآية ونحوها كان المسلمون يعملون في أخر عمر رسول الله وعلى عهد خلفائه الراشدين وكذلك هو إلى قيام الساعة لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام.

فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بأية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين.

وأما أهل القوة فإنما يعملون بأية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين وبأية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )) . الصارم المسلول (2\ 412 - 414) .

ثم قد اختلف العلماء عن حال القوم الذين سألت عنهم هل هم كفار أصليون أم مرتدون وأنا أرى أن هذا التفريق مع عدم القدرة على السير في المرتدين بما توجبه الشريعة ليس ذا كبير فائدة حتى نجهد أنفسنا في تحريره وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في شأن التتار ما يظهر أن حال كثير منهم كان يشبه حال المسؤول عنهم وبعضهم أشبه بالمنافقين ومع ذلك فستجد في سيرة وفتاوى شيخ الإسلام فيهم التنوع بحسب الظروف وإمكانات المسلمين في زمانه فتارة يقاتلهم هو والمسلمون في زمانه وتارة يتاركونهم لعدم القدرة وتارة يقابل بعض سلاطينهم ويحاورهم أو يناصحهم وغير ذلك مع أنك لو نظرت في تفصيله لحالهم في فتواه في قتالهم لرأيته يصنف أحوالهم ويقسمهم إلى طوائف فيقول:

(هؤلاء القوم المسؤول عنهم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام ـ وهم جمهور العسكر ـ ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يصلي إلا قليل جدًا، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه، لكن الذي عليه عامتهم والذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها؛ فإنهم أولًا يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه، بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافرًا عدوًا لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين.

فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحدًا من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك، ... وكذلك عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي لا يلتزمون الواجبات، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت