صدورهم و استوطنت أفئدتهم, فما وهنَت لعواصفِ الشبهات ولا انحنَت مع سيلِ الإنحناءاتِ والانحرافات, إلى الشيخِ الصادع بالحق نحسبه و لا نزكيه على ربِّه, أبو محمد المقدسي حفظه الله من كيد الطغاة و مكر المغرضين, و رعاه و ثبَّته على هذا الحقِّ دون استكانةٍ أو تضعضعٍ او ركونٍ آمين:
إليكم شيخنا الفاضلُ و عالمنا الصادعُ, نرسل تحيةً مباركةً طيبةً, تحية إكبارٍ و إجلالٍ, و سلامًا مقرونًا بأسمى معاني الحبّ و المودّة في ذات الله, و أشواقًا ملؤُها الحنينُ إليكم و الطمعُ في مجالستكم و النهلِ من معينكم, و حقيقٌ على أمَّة الإسلام عامَّة, و طلائعها من أهل الجهاد خاصَّة, أن تشكر لكم شيخنا المبارك نصرتَكم لمنهج التوحيد و الجهاد سرًا و علانيةً, و تحمُّلكم في سبيل هذه الدعوة المباركة الأحمالَ الثقالَ, و تعرُّضكم للكُرباتِ و الأهوال, و مكابدتكم اللأواءَ و الضراءَ, سيرًا على طريقةِ صفوةِ الخلق من الأنبياءِ و الرسل, و اقتداءًا بمن سبقوكم في حمل تلك الأمانة العظيمة و التصدر للذود عنها و الصدع بها, فأعدتم ذكر علماء الإسلام الأجلاء العظامَ, كعبد الله بن المبارك و أحمدُ بن حنبل وابن تيميّة والعزُّ بن عبد السلام و غيرَهم الكثير من الذين لم يهِنوا لما أصابهم في سبيل الله و ما ضعُفوا و ما استَكانوا, فأبشِروا شيخَنا الفاضل فثمراتُ دعوتِكم قد طابَت و أينَعت, و عمّا قريبٍ ستنقشعُ سحائبُ الطواغيت و ستشرق الأرض بنور ربها, و سنطأ بسنابك خيولنا رقابَ طواغيتِ العرب و العجم بإذن الله, فها هي غارةُ الله قد انطلقت من هنا من أفغانستان و لن تقفَ حتى تنصِبَ الراياتِ في بيت المقدس بحول الله و قوَّته, و نبشِّركم أن عادية الكفار قد رُدَّت بغيظِها لم تنل إلا خسارًا ووبالًا و قتلًا على أيدي رجال الله و جنده الميامين, و إن هي إلا لحظاتٌ لا تساوي في حساب الزمن شيئًا و ينطلق ماردُ الإسلامِ العظيم من قمقمه, و تسود شريعة الله ربوع الأرض ولو كره الكافرون, لكن لا بد لكل ولادةٍ عظيمةٍ من مخاضٍ عسير, و أشواط من العناء و الابتلاء, و معاينة البأساءِ واللأواءِ, و تنقية الرِّجال و تمحيص الصفوف, حتى إذا