-وما كان فيه إعانة على معصية أو حرام فهو حرام.
-وما كان ليس من هذا ولا ذاك، فلا يقال عنه حرام ولا كفر، مع كراهة أهل العلم له وحثهم وترغيبهم في البعد عن الكفار وعدم العمل عندهم مطلقًا. وهذا الكلام ينطبق على كل عمل، فالطبيب أو المدرس أو حتى إمام المسجد أو غير الموظف إن كان فيهم من يتول الطاغوت او تشريعه أو يظهر نصرتهم فهو منهم وحكمه حكمهم.
-ومن ليس كذلك فينظر في طبيعة عمله هل فيه معصية أو إعانة على معصية ... وهكذا.
أما الجندي والشرطي والضابط والمخابرات والامن الوقائي ونحوهم؛ فقد أظهروا تولي الطاغوت وتشريعه الوضعي بنصرتهم له باللسان والسنان، وانحيازهم إلى صف الشرك وحده، ومظاهرتهم لقانونه ووقوفهم في العدوة المناصرة له ضد أهل التوحيد فحكمهم حكم طاغوته، ونحن إنما حكمنا عليه بما أظهره لنا، ولا شأن لنا بما في قلبه إن زعم خلاف ذلك، لأننا كما في الحديث إنما أمرنا بالظاهر، ولم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس.
أما الطبيب وغيره من أصحاب الوظائف التي ليس في ظاهرها نصرة لتشريعهم وقانونهم ودينهم الباطل؛ إن كان مجتنبًا لهم، محققًا للتوحيد، فمعاذ الله أن نساويه بمن أظهر نصرتهم وموالاتهم من جندهم وأنصارهم وغيرهم، فالحق التفريق في ذلك ولا يحل لبس الحق بالباطل، والنور بالظلام، والمعروف بالمنكر مراءًا وانتصارًا للمذهب والعصبية والجماعة.
وختامًا:
يجب ان يعرف الموحد أن الزجر بالهجر سنة مهجورة من سنن المصطفى العظيمة التي كان صلى الله عليه وسلم يفعلها مع العصاة والفاسقين فضلًا عن الكفار المحاربين المعاندين.
والأدلة في هذا الباب كثيرة جدًا، ذكرها العلماء في مظانها من كتب السنة وجمعها بعضهم في رسائل خاصة، منهم السيوطي رحمه الله في رسالة سماها"الزجر بالهجر"، ولابن حجر في فتح الباري كلام طيب حول حديث المخلفين الثلاثة في غزوة تبوك وهجر النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وقد فصل فيه وبين من ينفع معه أسلوب