فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1052

الهجر ومن لا ينفع معه ذلك، وأن من الهجر ما هو للزجر، ومنه ما هو لدرء الفتنة والمنكر عن المسلم نفسه ... وغير ذلك مما هو مفيد.

والشاهد ان هذا أمر مشروع وسنة متبعة - أعني بها هجر العصاة لزجرهم، وشنئان الفاسقين والبعد عنهم وعن معاصيهم ومقاطعة الكافرين والمعاندين - ولا يماري أو يجادل فيه إنسان يعرف سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يحل لأحد إنكاره مطلقًا.

لكن لابد من التفصيل فيه بين التعامل مع المقبل على الدين وطالب الحق الذي يريد الحق ويسعى إليه، وبين المعرض المعاند المحارب لدين الله وأوليائه، وجميع هذا مبين مفصل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يسهل على طالب الحق الرجوع إليه.

وأخيرًا:

فنصرة دين الله تبارك وتعالى أمر واجب على كل مسلم، ولا يماري في ذلك إلا جاهل، ولا شك ان هذه النصرة يجب ان تكون مقيدة بهدى النبي صلى الله عليه وسلم الذي اتبع في ذلك طريق الأنبياء من قبله واقتدى بملة إبراهيم عليه السلام التي جعلها الله أسوة حسنة لهذه الامة، وهي امر محسوم في ديننا لا ننكره ولا نماري فيه، وميدان نصرة دين الله مفتوح والمجال واسع؛ {لا يستوي منكم من انفق قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} ، فكل يعمل ويدلي بدلوه لنصرة دين الله، ولا يقبل من ذلك إلا ما كان على منهاج النبوة، {فأما الزبد فيذهب جفاءًا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} .

أسأل الله أن يجعلنا من أنصار دينه ومن اهل الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، هو مولانا نعم المولى ونعم النصير.

أبو محمد عاصم المقدسي

الآخر من محرم سنة 1416

من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

سجن سواقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت