فهرس الكتاب
هي من وراء الأشباك - وكذلك عرف الذين نظروا بعين الإنصاف حرصه وغيرته على الجهاد وثمراته.
وكذلك عرف وفهم المجاهدون الذين وصلتهم نصائحه وتوجيهاته لهم أنه حريص على جهادهم وجهودهم.
ولكن وللأسف فإن بعض الأغرار من صغار العقول والأفهام وقاصري النظر الذين لم يقصد الشيخ خطابهم بكتاباته - كما قال ذلك في خطبته المشار إليها - كان الكلام أعلى من مستوى فهومهم وفوق ما تدركه عقولهم لأنها أخلدت إلى الأرض فكيف تراها ترى الثريا فربما حملوا كلام الشيخ على غير محمله وذهبوا يفتشون فيه ويبحثون عن أي كلمة أو جملة فيها نوع غلظة أو شدة مخرجها الحرص على الجهاد والمجاهدين، ليؤولوها على مراداتهم ويقولوا: الشيخ يقصد فلانًا ويطعن في فلان ..
وربما عدّ بعضهم ذلك تخذيلا للمجاهدين ..
فهم لجهلهم وضحالة فهومهم رأوا صاحب البستان الذي تعب وسهر وأفنى عمره على زراعة بستانه وسقايته يحمل بيده مقصًا صغيرًا يشذّب به شجره ليزداد إيناعًا وتعلو عروقه وفروعه ويعطي أجود أنواع الثمار؛ فقالوا؛ إن صاحب البستان ذاهب لقطع شجره! فهل يعقل هذا!
والله ما قالوا ذلك إلاّ لجهلهم أو حسدهم أو غطّى على أبصارهم وبصائرهم أمر ما جعلهم يرون التمرة بعرة.
فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.
وإن ما أنقله اليوم من خطبة الشيخ ما هو إلاّ دليل على أن هؤلاء قاصرو الفهم قليلو الإدراك لا يريدون سوى الاصطياد في الماء العكر .. مع أن ماء هذه الدعوة صفو زلال، وإنما الغبش والعكورة في عيونهم أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته وحسناتي
والله الموفق
وهو من وراء القصد
وحسبنا الله ونعم الوكيل
أبو أحمد الطبري