فهرس الكتاب
خطبة الشيخ أبي محمد المقدسي
في سجن قفقفا
بتاريخ 4/ رجب / 1425 هـ / الجمعة 20/ 8 / 2004 م
(إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلله فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
يقول الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ) )، ويقول عزّ من قائل: (( يا أيها النّاس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ إنَّ الله كان عليكم رقيبًا ) )، (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما ) ).
أمّا بعد .. فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها وكلَّ مُحدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النّار.
ثم أمّا بعد:
فقد كنت تكلمت في خطبٍ سابقة حول موضوع الجهاد وما يقوم به بعض المجاهدين من أعمال وما يختارونه من اختيارات، وتحدثت عن ثمرات جهادهم وكتبت في ذلك أيضًا فحاولت أن أنهض بمستوى جهاد إخواني وهممهم فركزت في مناصحتي لإخواني المجاهدين على وجوب أن يختاروا من الأعمال ما هو أصلح وأنفع للإسلام والمسلمين ويختاروا الأنكى والأقطع لأعداء الله وأعداء الدين، حرصًا مني على هذا الجهاد أن يكون بأنقى صوره وأبهى حُلله، وحرصًا على ثمراته أن تكون على أحسن حال وأنفع مئال ومناصحة للمجاهدين الغيورين على جهادهم المرابطين في الثغور الذين تركوا البلاد والنساء والأولاد والأموال وحملوا أرواحهم على أكفهم لنصرة هذا الدين وإعلاء لكلمته وإعزازًا لرايته وإعادة لأمجاده ..
ولم أكن أخاطب في كلامي ذاك إلاّ المجاهدين والدعاة الواعين ولم أكن أخاطب أصحاب الفهوم القاصرة والعقول الغائرة الذين يحملون هذا الكلام على أنّه طعن في المجاهدين أو تنقيصًا لجهادهم أو تصفية للحسابات مع بعضهم حاشا وكلا أن يكون ذلك.