فهرس الكتاب
ولا كنت أخاطب أولئك الذين لا يعيشون همّ هذا الدين ولا يحملون على عواتقهم نصرته ورفعته الذين قد يؤولوا كلامي كيفما يشتهون فهؤلاء لم يعيشوا همّ المجاهدين كما عاشه المجاهدون ولم يحملوا همّ هذا الدين كما حملناه.
فأنا لم أكتب لأولئك الذين يعيشون من أجل الدنيا وشهواتها ولم أكتب لأولئك الذين يعيشون لأجل كرة ومباريات ولم أخاطب به القواعد الخوالف الذين يعيشون من أجل قصعة وثريد ..
جعل الله للجهاد رجالًا ورجالًا لقصعة وثريدِ
إنّما كتبته لمن قاموا بهمّ هذا الدين أولئك الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الذين نذروا حياتهم لنصرة دين الله وإعلاء كلمته الذين آلمهم جرح الإسلام وصاحوا لأجله صياح الثكالى الموجوعين فقاموا عنه مدافعين وله مناصرين وأجابوا داعي الجهاد هؤلاء الذين قصدت وهؤلاء الذين لهم تألمت وهؤلاء الذين لجراحهم ضمدت وواسيت، فالثكلى تحب الثكلى وتتألم لها وتشعر بها وأنا كالثكلى أحب المجاهدين وأتألم لألمهم وأتوجع لمصابهم ويؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم ويفرحني ما يفرحهم ويسعدني ما يسعدهم فأنا منهم وهم مني - كل ذلك وهو يضرب على صدره -
فلهؤلاء كتبت وهؤلاء ناصحت. وما كتبت ولا ناصحت إلاّ حرصًا عليهم وعلى جهادهم لا نكاية بهم حاشا ولا طعنًا بهم كما قد يتوهمه الجاهلون ولا تراجعًا عن منهج الدعوة والجهاد كما قد يظن المغفلون.
أما أولئك الذين لا يحملون همّ هذا الدين ولا يشاركون المجاهدين الثكل والآلام والأحزان من الذين كتبوا يشنعون على المجاهدين ويطعنون في جهادهم ويخذلون قومًا حملوا أرواحهم على أكفهم ليرفعوا راية هذا الدين ويتصدوا لأعداء الله ويعيدوا للأمة أمجادها أمثال من كتبوا حول عدم مشروعية (حزّ الرؤوس) ووصفوا المجاهدين بأنهم لا رحمة في قلوبهم ومنهم من وصف أخانا أبا مصعب الزرقاوي (حفظه الله) بأنه مجرم ملتحي وغير ذلك من الأباطيل والزور والافتراء على المجاهدين.
ولأن الذي كتبته في وقفاتي إنما كتبته لأقوام طالت هاماتهم الثريا، فلعل أقوامًا من الخوالف القعدة لم يفهموا كلامي لذلك فأنا مضطر في هذه الخطبة أن أنزل إلى مستوى هؤلاء فأنزل عن السلم درجات كي أخاطبهم على قدر عقولهم وعلى مستوى أفهامهم فأقول: إن حزّ الرؤوس من ديننا إي والله إن ذبح أعداء الله من ديننا فمع مراعاة مصلحة