فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1052

الأمة ومنفعتها والتوقيت المناسب والسياسة الشرعية والخطاب المتلائم، فإن حزّ الرؤوس هو من هذا الدين، والذبح والقتل لأعداء الله هو من هذا الدين كما جاء في سيرة سيد المجاهدين وكما قرّره عليه الصلاة والسلام في جهاده ودعوته لقومه ..

فقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفّه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسبّ آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم - أو كما قالوا - قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مرّ بهم طائفًا بالبيت فلما أن مرّ بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فمرّ بهم الثانية فغمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال: تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح. فأخذت القوم كلمته حتى ما فيهم رجل إلاّ كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم إنصرف راشدًا فوالله ما كنت جهولًا )) أهـ

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب قومه الساخرين المستهزئين به المحاربين له بهذا الخطاب: (لقد جئتكم بالذبح) يقول لهم ذلك بقوة المؤمن الواثق بربه في زمن الإستضعاف في حين لم يكن معه على ذلك الأمر إلاّ حرّ وعبد. في زمن يأتيه عمرو بن عبسة ليتّبعه فيقول له رسول الله: (إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي ... وحال الناس ولكن ارجع إلى قومك فإذا سمعت بي ظهرت فائتني) .

وهو مع هذه الحالة من الاستضعاف وفي تلك الحالة من عداوة الناس له؛ تراه يخاطبهم بكل وضوح وصراحة (لقد جئتكم بالذبح) .

يقول ذلك ثقة بوعد الله ونصره ..

ويقول الله تعالى له بعد ذلك: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) . ويقول أيضًا له: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) .

أي أن الله وجهه إلى التشريد بهم وعاتبه على عدم ذبحهم لأن الذبح هو الخطاب الناجح والدواء الناجع لأمثال هؤلاء الذين لا يفهمون إلاّ لغة الدم ومنطق القوة هؤلاء الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت