فهرس الكتاب
فليتذكر هذا من يزعم أن المجاهدين ليس في قلوبهم رحمة، فالله خاطبهم بهذه الآيات الواضحات البينات، وخاطب بذلك من قبلهم نبي الرحمة الذي بعثه سبحانه رحمة للعالمين، ورحمته عليه الصلاة والسلام لن تصل إلى العلمين دون دحرٍ وذبحٍ للمجرمين وصناديد الكفر الذين يقفون في وجهها ويصدون عن سبيلها.
فبرحمته عليه الصلاة والسلام نذبح المجرمين والمعتدين، وبرحمته نعصم دماء المسلمين وننصر المستضعفين.
ونبيّ الرحمة القدوة والأسوة هو الذي قتل عبد الله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة لما أعلن بحربه وعداوته لله ولرسوله وطعن في الإسلام والمسلمين ..
ونبي الرحمة هو الذي ذبح بني قريظة لما غدروا به وبالمسلمين وحرّضوا الأحزاب عليه ومالئوهم على حربه؛ فذبح منهم في غداة واحدة ما بين الستمائة إلى سبعمائة مقاتل ..
فهذه هي اللغة وهذا هو الخطاب الذي يفهمه من يدك القرى الآمنة ويقتل المسلمين العزّل ويقتل النساء والأطفال في غزّة ورفح وفي أفغانستان والعراق وفي الشيشان وفي كل مكان ثم يقول (إنها الحرب) .
فهؤلاء لا ينفع معهم إلاّ هذا النوع من الرحمة (ضرب الرقاب وحزّها) . هؤلاء الذين هدموا آلاف المنازل فوق رؤوس أهلها العزّل وقتلوا شيخًا كبيرًا مقعدًا لا يتحرك منه إلاّ رأسه على كرسي متنقل بطائرات (الأباتشي) ليحولوه إلى قطع وأشلاء.
هؤلاء وأمثالهم لا تنفع معهم إلاّ الرحمة التي مارسها رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة مع أجدادهم من بني قريظة والرحمة التي مارسها خليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع أهل الردة والرحمة التي مارسها الصحابة والتابعون والفاتحون في كل زمان ومكان حتى أعزّ الله الدين وأهله وأذل الشرك وأهله وهؤلاء لا ينفع معهم إلاّ الرحمة التي يمارسها المجاهدون اليوم في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين مع أعداء هذا الدين.
ومن يحسب أن لغة أخرى تنفع معهم فليتأمل حالهم مع أذنابهم الذين عقدوا معهم معاهدات السلام فحرسوا حدودهم وقتلوا أو سجنوا كل مجاهد غيور يحاول عبورها لقتالهم تأملوا كيف يذلونهم فمنذ أن عقدوا مع هذا البلد معاهدة سلام منذ أكثر من عشر سنين وحكومته تستجديهم لإطلاق سراح ستة معتقلين أردنيين فلا يأتيهم جواب إلاّ مزيدا من الإذلال والسحق لرؤوسهم بأحذية شارون وجنده.