فهرس الكتاب
فمعلوم أنه عندما يكون القتال قتال دفع للصائل يتأكد الوجوب ويتسع الأمر وتسهّل الشروط بدليل قوله تعالى: (وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167 آل عمران) .
فتأمل كيف عاب الله على المنافقين تركهم دفع الصائل ولو لم يكن مقصدهم في سبيل الله حال دفعه لأن المنافق لا يقاتل أصلا في سبيل الله ولذلك ذكر سبحانه في هذه الآية نوعي القتال .. الأول والأعلى قتال المؤمن في سبيل الله وهو أشرف أنواع القتال؛ القتال لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الله هي التوحيد؛ فهكذا يقاتل الموحد يقاتل لغاية عظيمة شريفة هي تعبيد العباد لله وحده ولإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ولتحكيم شريعة الله المطهرة وتعطيل شرائع القوانين الوضعية الوضيعة ويقاتل أيضا لنصرة المؤمنين المستضعفين تحت راية هذه الكلمة وفي ظلها ومن أجلها ولأهدافها وغاياتها، والنوع الثاني القتال دفعا للصائل (أو ادفعوا) وهذا أوسع فيشترك فيه مع المؤمن ويُدعى إليه كما في الآية كل من أراد الدفع عن حريمه وعياله وماله وأهله وعرضه وأرضه حتى لو كان من المنافقين كما بينت الآية ..
فليس من العقل ولا من النقل أن يُصد الناس كائنا من كانوا عن مثل هذا القتال .. وقد كنت ذكرت مثل هذا وتبنيته قديما في كلمة قدمتها لكتاب أخينا الحبيب أبي قتادة الفلسطيني فك الله أسره (جؤنة المطيبين) ويومها عاب عليّ بعض من لم يفقه هذا التفصيل .. وذلك أنه عندما يكون الكلام والسؤال عن الراية التي يقاتل تحتها الموحد فلا يكون الجواب إلا راية التوحيد قولا واحدا ويتساهل في المعاصي التي لا تحرف هذه الراية عن التوحيد إن