فهرس الكتاب
هل صار من أهداف أو استراتيجيات المسلمين بل والمجاهدين السعي وبذل الجهد والعمر والوقت لإسقاط طاغوت واستبداله بطاغوت آخر وبعثرة الجهود والإمكانيات في مثل هذه الأهداف الساقطة هنا وهناك .. ؟!
وهل هذه أهداف تستحق ما يبذل لها من تضحيات؟ وهل هي مصالح شرعية ترجح بالمفاسد المترتبة على الأعمال والعمليات التي تبذل في سبيلها؟
خصوصًا عندما يكون للعمليات المبذولة في سبيل ذلك ثمنًا باهظًا من دماء المجاهدين وأموالهم وأعمارهم وجهودهم وإمكانياتهم وسمعتهم مع إذعار العالم وتوحّده وأزّه على حرب الإسلام والمسلمين ..
وهل تراه الإحباط واليأس من تحقيق الأهداف الكبار التي يجب أن تركز الجهود عليها وتكون دومًا نصب أعين المجاهدين ومن أولها التمكين للمسلمين في الأرض؛ هل اليأس من ذلك واستوعار طريقه أو استطوالها واستثقال تكاليفها هو الذي يحيد بكثير من المسلمين بل والمجاهدين إلى تتبع تلك الأهداف الساقطة فيصير كمن يرعى مع الهمل ..
قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
قال لي صاحب من أصحاب السجن: على رسلك ألم يفرح المؤمنون حين انتصر الروم على الفرس؟ وهو انتصار كافر كتابي على كافر مجوسي أحط كفرًا، وفي ذلك نزل القرآن مخبرًا عن فرحهم قبل وقوعه بسنين.
قلت: أجل، وشتان بين الفرح لمثل ذلك، وبين بذل الجهد فيه والعمل من أجله، فضلًا عن الانحياز إلى أحد الصفين الكافرين باللسان أو بالسنان ..
وأصدقك القول أني قد فرحت ولا أجد حرجًا من ذلك ومن التصريح به؛ فرحت بظفر الرئيس الغبي في الانتخابات الأخيرة، فقد كنت متابعًا لأطروحات وبرامج كيري فوجدته أخبث وأذكى من بوش خصوصًا في سياسته الخارجية المعادية للإسلام والمسلمين والتي كان يزمع على انتهاجها لو أنه فاز، خصوصًا فيما يتعلق بكسب الحلفاء وتأليف قلوب الأصدقاء وجذبهم إلى حرب أمريكا على الإرهاب وترك الحرب الاستباقية وعدم التفرد باتخاذ القرارات العالمية بل إشراك الحلفاء وجرهم مع أمريكا باحترام يميز بين الحلفاء والأعداء، وهي سياسة كانت ستزيد الحرب على ما يسمونه بالإرهاب توحّدًا وتحشّدًا ..