فهرس الكتاب
ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال البراء: لا، ولكن التهلكة أن يصيب الرجل الذنب فيلقي بيده، ويقول: لا توبة لي)، قال: (ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري رضي الله عنهما؛ أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار، ويثبت حتى يقتل) .
وأيضا؛ استأنسوا لها بقصة أبي أيوب في القسطنطينية حين حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب فقال: (أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل، إنما نزلت فينا معشر الأنصار، لمّا أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًا، دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الآية .. الحديث) . وهو في سنن الترمذي ورواه أبو داود.
وقد قال شيخ الإسلام: (جوّز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين .. فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد؛ مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره؛ كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك، ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك أولى) اه [الفتاوى: 28/ 540] .
وجاء في"السير الكبير"لمحمد بن حسن الشيباني وشرحه لمحمد بن أحمد السرخسي [4/ 250] : (ولو أن مسلما حمل على ألف رجل وحده فإن كان يطمع أن يظفر بهم أوينكأ فيهم فلا بأس بذلك؛ لأنه يقصد بفعله النيل من العدو وقد فعل ذلك بين يدي رسول الله غير واحد من الأصحاب يوم أحد، ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشر بعضهم بالشهادة حين استأذن في ذلك، وإن كان لا يطمع في نكاية فإنه يكره له هذا الصنيع، لأنه يتلف نفسه في غير منفعة للمسلمين، ولا نكاية فيه للمشركين .. إلى قوله فيشترط النكاية ظاهرا لإباحة الإقدام وإن كان لا يطمع في نكاية ولكنه يجرىء بذلك المسلمين عليهم حتى يظهر بفعله النكاية في العدو فلا بأس بذلك، إن شاء الله تعالى، لأنه لو كان على طمع من النكاية بفعله جاز الإقدام، فكذلك إذا كان يطمع في النكاية فيهم بفعل غيره، وكذلك إن كان في إرهاب العدو، وإدخال الوهن عليهم بفعله فلا بأس به؛ لأن هذا أفضل وجوه النكاية وفيه منفعة للمسلمين) أه.
وعليه؛ فمن قال أن هذه العمليات عمليات انتحارية لا أصل لها من الشرع، فقد أخطأ وتسرع وحجّر بابا في الجهاد واسعا.