فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1052

أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * إنّما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخشَ الله ويتّقه فأولئك هم الفائزون) [النور] .

فالحكم الفصل الذي يحدّد تعريف التجسس والجاسوس وحكمه عند الله، ليس هو قانونكم الكفري الذي وضعه الرجال من نخالات ونحاتات أفكارهم ... بل هو شرع الله الواحد القهّار.

ثانيًا:

لم يُنزل الله تعالى فيما أنزله من موانع التكفير وعواصم الدم التي عددها العلماء، كون الرجل (من أولاد العشاير أو أبناء الحمايل) !! فليس في دين الله شيء من هذا، نعم قد يوجد مثله في سواليف البادية البالية، وسلوم العشائر الطاغوتية .. التي تخالف وتضاد حكم الله الواحد القهّار .. أما في دين الله، فلا فرق في هذا بين عبد حبشي رأسه مجدّع كأنه زبيبة، و بين أشرف الناس نسبًا وأرفعهم قبيلة وعشيرة ولاتفاضل بينهم إلا بالتقوى، قال الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) .

فهذا أبو جهل وأبو لهب لا يماري عاقل بأنهم أشرف وأرفع منكم نسبًا إذْ هم من صميم قريش، فهل نفعتهم أنسابهم وأرحامهم في دين الله شيئًا؟ وهل عصمت دماءهم وأموالهم؟ أو أنجتهم من النار؟ قال تعالى: (لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل الله بينكم والله بما تعملون بصير) [الممتحنة] .

وهذا عبدالله بن مسعود وهو مولى من الموالي - لكن أعزه الله ورفعه لتوحيده - يطأ بقدميه الدقيقتين وقدميه الصغيرتين صدر أبي جهل ويعلوه؛ (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) .

ثالثا:

ليس المعيار أن التجسس على الموحدين وقع منكم لصالح دولة أجنبية أم محلية عربية، ولكن المعيار حقيقة هذه الدولة وحكمها في دين الله لتعرفوا بعد ذلك لمن تتجسسون؟ ومن تنصرون وتظاهرون؟ فهذه الدولة وأمثالها من الدول المحاربة لدين الله تعالى قد خرجت من دين الله من أبوابٍ كثيرة قد بينّا لكم بعضها في رسائل سابقه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت