فهرس الكتاب
1)من ذلك أنهم قد شاركوا الله تعالى في صفة هي من أخص خصائصه سبحانه وتعالى عمّا يشركون، ألا وهي التشريع؛ فنصّت دساتيرهم كما في المادة (25) من دستوركم الأردني الكفري على أن (السلطة التشريعية - هكذا مطلقا - تناط بالملك ومجلس الأمة) .
والله جلّ ذكره يقول: (ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟) ، ويقول: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟) ، ويقول: (وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلونكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) .
وقد فصّلنا لك في غير هذا الموضع أن طاعتهم المذكورة هنا هي في مسألة تشريعية واحدة ألا وهي الذبح، فكيف بمن أناط السلطة التشريعية جميعها - مطلقًا - بغير الله تعالى؟
2)ومن ذلك أنّهم تولّوا الكفار و الطواغيت الغربيين والشرقيين وظاهروهم على الموحدّين؛ الذين سموهم بالإرهابيين والأصوليين لبراءتهم من شركهم واجتنابهم لطواغيتهم وقوانينهم، في الوقت الذي سموا فيه أولئك الكفار يهودًا كانوا أو نصارى أو غيرهم، سموهم بالمؤمنين أو أبناء العمومة أو أبناء إبراهيم، وقد كذّبهم الله تعالى فقال: (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين) ، وقد عقدوا مع أوليائهم وإخوانهم من هؤلاء الكفار الشرقيين والغربيين اتفاقيات أمنيّة وعسكرية وتبادل معلومات وتسليم المجرمين - ويقصدون بذلك جنود التوحيد الذين أفنوا أعمارهم في نصرة دين الله والسعي لتحكيم شرعه - وقد قال الله تعالى: (ومن يتولّهم منكم فإنه منهم) ، وقال: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنّكم والله يشهد إنّهم لكاذبون) فتأمل كيف كفرهم الله بأن عقَد عقْد الأخوّة بين هؤلاء الذين كانوا يظهرون الإسلام وبين اليهود بمجرد أن عقدوا معهم إتّفاقية دفاع مشترك (نصرة) مع أنّهم لم يكونوا صادقين بهذه الاتفاقية كما شهد الله تعالى.
3)وهم كفار أيضًا من باب الاستهزاء بشرع الله الواحد القهار؛ حيث فتحوا ورخصوا وأباحوا لكل طاعنٍ في دين الله أو ملحد أن ينشر استهزاءه وإلحاده عبر وسائل إعلامهم المرئية والمسموعة والمطبوعة، وحموا ذلك وحرسوه بقوانينهم وجيوشهم وعساكرهم، وعاقبوا من أنكره أو سعى إلى تغييره.
وقد قال الله تعالى فيمن تكلم بكلمات ظاهرها الاستهزاء بحفظة القرآن: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ... الآية) ، وقد كانوا يعتذرون